تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( خطبة الكتاب ) 1

| الحمد لله الواحد الأحد ذي الجلال والإكرام ، المبين لعباده على لسان رسله شرائع الأحكام من واجب وحلال وحرام ، وكلفهم بالوقوف عند حدودها واتباع أوامرها واجتناب نواهيها تكليفا لا انفصال لهم عنه ولا انفصام ، وأمر رسله وورثتهم من خلقه بتنفيذها بين عباده ليرتفع الظلم والفساد والهرج والعناد تنفيذا لا يشوبه حيف في إقامة الحق بين ذوي الخصام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد قطب دائرة الكونين المؤيد بالوحي والإلهام ، وعلى آله وأصحابه الذين مهدوا للدين من بعده فاستنار الحق واستقام وقاموا بالشريعة المطهرة أحسن قيام . | وبعد : فيقول أفقر العبيد إلى الله الغني به عمن سواه الراجي عفوه في سره ونجواه علي بن عبد السلام التسولي أصلا ومنشأ ، الفاسي دارا وقرارا : لما كانت تحفة الحكام من أجل ما ألف في علم الوثائق والإبرام لسلامة نظمها ووجازة لفظها ، ولكونها قد اجتمع فيها ما افترق في غيرها ومن الله علينا بتدريسها وإقرائها وإبراز خفي معانيها وذكر فروع تناسبها ونكت تقيد شواردها وتحل مقفلها ، طلب مني الكثير من طلبة الوقت أن أضع لهم شرحا عليها يشفي الغليل ويكمل المرام ، ويكشف من خفي معانيها ما وراء اللثام ويحتوي على إعراب كل ألفاظها ليتدرب المبتدىء بعلم النحو الذي عليه المدار في الفهم والإفهام ، وعلى بيان منطوقها ومفهوم الكلام ، وعلى إبراز فرائد الفوائد وفروع تناسب المقام مبينا فيه ما به العمل عند المتأخرين من قضاة العدل والأئمة الكرام ، مصلحا فيه ما يحتاج إلى الإصلاح من ألفاظه المخلة بالنظام ، شارحا فيه غالب وثائق الأبواب وإن أدى ذلك إلى الإطناب ليتدرب بذلك من لم يتقدم له مسيس بالفتوى من الأنام ويهتدي إلى كيفية تنزيل الفقه على وثائق الأحكام ، فأجبتهم إلى ذلك بعد التوقف والإحجام ،

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٧