تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولغيرها لأن حكم الحاكم فيها جعله الله تعالى نصا خاصا واردا من قبله رفعا للخصومات وقطعا للمشاجرة والقاعدة الأصولية إذا تعارض خاص وعام قدم الخاص . نعم للشافعي أن يفتي ويحكم في غيرها بمقتضى دليله ، وكذا لو حكم الشافعي في الصورة المذكورة باستمرار الزوجية بينهما خرجت عن دليل المالكي ولزمه أن يفتي فيها بلزوم النكاح ودوامه وفي غيرها بلزوم الطلاق . وهكذا حكمه في مواطن الخلاف كان داخل المذهب أو خارجه وهو معنى قول ( خ ) ورفع الخلاف الخ . | قلت : وهذا في المجتهد أو المقلد الذي معه في مذهب إمامه من النظر ما يرجح به أحد الدليلين على الآخر ، وأما غيرهما فمحجر عليه الحكم بغير المشهور أو الراجح أو ما به العمل فحكمه بذلك إخبار وتنفيذ محض . نعم إذا تساوى القولان في الترجيح فحكمه إنشاء رفع للخلاف ، وخرج باجتهادية حكم حكمه في مواضع الإجماع فإنه إخبار محض لا إنشاء فيه لتعين الحكم بذلك وثبوته وبقيد التقارب الخ المدرك الضعيف كالشفعة للجار واستسعاء المعتق فالحكم بسقوطهما إخبار محض والحكم بثبوتهما ينقض لضعف المدرك عند القائل به ، وبقيد المصلحة الدنيوية العبادات كتحريم السباع وطهارة الأواني والمياه ، ونحو ذلك مما اختلف فيه أهل الاجتهاد لا للدنيا بل للآخرة ، فهذه تدخلها الفتوى فقط إذ ليس للحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة بخلاف المنازعة في الأملاك والأوقاف والرهون ، ونحوها مما اختلف فيها لمصلحة الدنيا ، وكذا أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فهو حكم من جهة أنه تنازع بين الفقراء والأغنياء لا أن أخبر عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة ففتوى فقط ثم لا يتوقف حكمه على قوله حكمت بل إن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة أو سكوته كما لو رفعت إلى حنفي امرأة زوجت نفسها بغير ولي فسكت عنها ، فالحكم عند ابن القاسم ليس لمن أتى بعده من مالكي أو غيره النظر في خصوص تلك الحادثة لأن إقراره إياه كالحكم بإجازته . وقال ابن الماجشون : ليس بحكم فإن قال عند رفعها إليه أنا لا أجيز النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخه ففتوى فقط قاله ابن شاس وتبعه غيره . وقال ابن عرفة : الظاهر أنه حكم فليس لغيره نقضه وهو الموافق لما مر لأن قوله : أنا لا أجيز النكاح بغير ولي إخبار عن رأيه ومعتقده ، ولا يلزم من ذلك فسخه ، وإذا لم يلزم بقي ساكتا عنه والسكوت تقرير له وهو حكم عند ابن القاسم ، واختلف في قوله : ثبت عندي كذا هل هو والحكم بمعنى أو الثبوت غير الحكم وهو الصواب لأنه يوجد بدونه كثبوت هلال رمضان ، وطهارة المياه ونجاستها والتحريم بين الزوجين بالرضاع حيث لا تنازع بينهما فيه ، ونحو ذلك مما لا تدخله الأحكام وإذا وجد بدون حكم كان أعم منه ، والأعم من الشيء غيره ثم الذي يفهم من الثبوت نهوض الحجة كالبينة ونحوها السالمة من الطعن فمتى وجد ذلك يقول فيه القاضي ثبت عندي كذا ، وقد يوجد الحكم أيضا بدون الثبوت كالحكم بالاجتهاد في قدر التأجيلات ونحوها ، فبينهما حينئذ العموم والخصوص من وجه ، وأيضا يفرق بينهما بأن ثبوت الحجة مغاير للكلام النفساني الإنشائي الذي هو الحكم ، ولا يخفى أن نهوض الحجة مقدم على الحكم فهو غيره قطعا . قال القرافي : وقد علمت منه أن قول القاضي أعلم بثبوته أو باستقلاله أو ثبت عندي ونحوه يكون بعد كمال البينة وقبل الإعذار فيها ، لأن الأعذار فرع ثبوتها وقبولها فلا يعذر للخصم في شيء لم يثبت عنده ، وفعله جعل إذ الإعذار سؤال الحاكم

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ٣٣