تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرفوعا على الابتداء ، والتقدير على الأول بسم الله أؤلف أو أنظم ، وقدر مؤخرا طلبا للاهتمام والاختصاص ، وعلى الثاني تأليفي أو نظمي بسم الله ثابت أو حاصل ، فحذف المبتدأ وخبره وبقي معمول المبتدأ ، والباء للاستعانة أو للمصاحبة ، وإنما قدر العامل هنا من مادة التأليف أو النظم لأن الذي يتلو البسملة هنا مؤلف وناظم والتالي لها في كل محل يعين العامل المحذوف . ثم إن لفظ اسم الذي هو ألف سين ميم يطلق في اللغة إطلاقا شائعا على ما يعم أنواع الكلمة فيصدق بلفظ زيد ولفظ قام وهل مثلا ، وفي اصطلاح النحاة على ما يقابل الحرف والفعل ويطلق أيضا في اللغة إطلاقا غير شائع على الذات فيصدق بذات زيد وذات عمرو ، وهكذا . قال الفخر : الاسم يطلق لمعان ثلاث إلى أن قال الثاني ذات الشيء ، وقال ابن عطية : يقال ذات ونفس وعين واسم بمعنى اه . فعلى الشائع مدلوله اللفظ المفرد الموضوع لمعنى الصادق بلفظ زيد ولفظ قام وهل ونحوها من الألفاظ الدالة على معنى وهو الذات في الأول والقيام في الثاني والاستفهام في الثالث ، وعلى غير الشائع مدلوله الذات الصادقة بذات زيد وذات عمرو ونحوهما . فإذا قلت : رأيت اسم زيد فمعناه رأيت ذاته وعينه لا لفظه ، فقولهم قد اختلف هل الاسم عين المسمى أو غيره ؟ مرادهم اختلف في مدلول لفظ اسم حيث استعمل في التراكيب الجزئية التي لا يراد فيها مدلوله الذي هو مطلق اللفظ على الشائع أو مطلق الذات على غيره ، وإنما يراد بعض ما صدقات مدلوله في الجملة فقيل فيه إذ ذاك : إن مدلوله لفظ زيد مثلا الذي هو على الشائع من ما صدقات مدلوله ، ولفظ زيد غير المسمى الذي هو ذاته ، وقيل إن مدلوله عين المسمى وهو ذات زيد مثلا التي هي على غير الشائع من ما صدقاته وعلى الشائع هي مدلول ما صدقه وليس مدلوله لفظ زيد على هذا القول .

البهجة في شرح التحفة · الجزء ١ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة في شرح التحفةج ١ · ص ١٠