- الباب الثالث والعشرون: في القتال في الحرم
وقوله تعالى: (وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) "
قال ابن عباس: الحرم كله المسجد الحرام
وعن أبي شريح العدوي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس: فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له: إن الله أذن لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب). رواه البخاري
قال الطبري: (من أتى حدا في الحل واستجار بالحرم فللإمام إلجاؤه إلى الخروج منه، وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره، ويضيق عليه حتى يذعن للطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم: وإنما حلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. فعلم أنها لا تحل لأحد بعده بالمعنى الذي حلت له وهو محاربة أهلها والقتل فيها).
قال ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ماهجته.
فصل: في حرم المدينة
وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال). رواه مسلم
قال ابن مفلح بعد أن ذكر ما يفيد تحريم ابتداء القتال في حرم مكة: وفي التعليق وجه أن حرم المدينة كمكة لما روى مسلم عن أبي سعيد.