تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا هو السبب الرئيس الذي انتفضت له أوربا وزعماؤها وجيشت الجيوش من أجله ، وما باقي الأسباب والدوافع المذكورة إلا لتحقيقه ؛ بحشد أكبر عدد ممكن من الجنود وصل في بعض الحملات إلى نصف مليون جندي . ولعل معرفة قصة هذا الدافع الديني تؤكد هذه الحقيقة ؛ إذ يبتدئ هذا السبب من قصةٍ لراهب فرنسي يدعى ( بطرس الناسك ) أو ( السايح ) كان منقطعاً للتعبد في مغارة وقد لبس ثوب الرهبنة ، ثم طرأ عليه الحج إلى بيت المقدس عام 486 هـ . فلما وصل بيت المقدس ورأى سلطة المسلمين عليها جعل يبكي وينتحب ، ووعد بطريك القدس

( سمعان ) بأنه سيسعى في تجنيد أوربا لتخليص بيت المقدس من المسلمين [6] .

وفي طريق عودته إلى أوربا عرّج على ( روما ) مركز البابوية وطلب مقابلة البابا ( أوربانس الثاني ) الذي كان متحمساً لدعوة النصارى إلى غزو المسلمين وتخليص القدس .. فاتخذ البابا ( أوربانس ) من الناسك بطرس وسيلة إعلامية لتأجيج مشاعر الكراهية في أوروبا ضد المسلمين ؛ فسار بطرس الناسك إلى إيطاليا وفرنسا راكباً بغلة ، معتنقاً صليباً ، مثيراً للحماسة ، داعياً إلى الحرب الصليبية المقدسة وكان لرحلته تلك أبلغ الأثر على المستوى الشعبي [7] .

أما البابا ( أوربانس ) فإنه لما تحقق من استمرار دعوة بطرس جعل مهمته عقد المجامع الكنسية التي كان أولها مجمع ( بلاصانس ) في ايطاليا لكنه لم ينجح فانتقل إلى فرنسا ودعا إلى مجمع ضخم في مدينة كليرمون تقاطر عليه النصارى من جميع أنحاء أوربا حتى امتلأت المدن والقرى المجاورة لمدينة ( كليرمون ) .

وفي الجلسة العاشرة من هذا المجمع كان بطرس الناسك جالساً بجانب البابا وهو الذي افتتح الخطاب معدداً الشدائد التي يعاني منها نصارى الشرق .. ثم قام البابا وخطب خطبة مليئة بالشحن ضد المسلمين كان منها قوله :

حروب الفرنجة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروب الفرنجةص ٣