تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبموجب هذا الاتفاق صارت القدس مقسمة بين المسلمين والنصارى كل منهم يحتفظ بالأماكن المقدسة عندهم فيها . ولا شك أن هذا الاتفاق فيه إجحاف كبير بالمسلمين ؛ لأنهم كانوا يملكونها كلها بعد تطهير صلاح الدين لها منهم .

ولم يكن المسلمون راضين عن هذا الصلح الجائر الذي قدم فيه السلطان الكامل مصلحته الذاتية المتمثلة في حربه مع ابن أخيه على مصلحة المسلمين ومقدساتهم ؛ فعقدت المجالس العامة في دمشق لإنكار هذا المنكر العظيم وقام سبط ابن الجوزي الإمام شمس الدين يوسف خطيباً في الجامع الأموي مذكراً المسلمين بفضائل بيت المقدس وما حل بالمسلمين من تسليمه إلى الإفرنج ، وأخذ الأئمة والعلماء والخطباء ينعتون الملك الكامل بالمنبوذ علناً كما ذكر ابن كثير [6] .

قال ابن الأثير : استعظم المسلمون ذلك وأكبروه ، ووجدوا له من الوهن والتألم ما لا يمكن وصفه يسر الله فتحه وعوده إلى المسلمين بمنه وكرمه [7] .

ودخل الإمبراطور القدس عقب الصلح وفي يوم الأحد التالي دخل كنيسة القيامة وأجرى احتفال تنصيبه على عرش مملكة القدس اللاتينية وبعد مدة أبحر إلى صقلية عام 627هـ ليسترجعها من جيش البابا ( قريقوار ) وقد سميت هذه الحملة بالحملة السلمية ؛ لأن الإمبراطور الألماني حقق ما يريد من الاستيلاء على بيت المقدس دون الدخول في حرب مع المسلمين [8] .

ما بين الحملتين السادسة والسابعة :

حروب الفرنجة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حروب الفرنجةص ٢٢