المنفعة، والمفسدة هي المضرة، وهذا مذهب جمهور المسلمين من السلف والخلف: أن ما أمر الله به لابد أن تكون مصلحته راجحة ومنفعته راجحة وأما ما كانت مضرته راجحة فإن الله لا يأمر به. (1)
وقال أيضاً: المصلحة هي المنفعة الحاصلة أو الغالبة، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة كما قال تعالى في الخمر والميسر [قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا] ﴿البقرة:219﴾ وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعاً وحقاً وصواباً ولم يكن كذلك، بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم فقد [ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا] ﴿الكهف:104﴾ وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً. اهـ (2)
فالشر المنهي عنه إنما يفعله الإنسان لأن له فيه غرضاً ووطراً ما، وهذه مصلحة عاجلة له، فإذا نُهي عنه وتركه فاتت عليه مصلحته ولذته العاجلة، وإن كانت مفسدته أعظم من مصلحته، بل مصلحته مغمورة جداً في جنب مفسدته ... فالربا والظلم والفواحش والسحر وشرب الخمر وإن كانت
(1) () مجموع الفتاوى: 16/ 165.
(2) () مجموع الفتاوى: 11/ 345.