تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإشكالية الفكرية؛ ازدواجية التوجه

نحن ننتمي إلى أمة إسلامية، ومحيط عربي، يحمل عبر مئات السنين موروثاً حضارياً رسالياً، لا يمكن الاستهانة به، أو الوقوف في وجهه، ولكننا في مرحلة تاريخية وتحت تأثير انتصار الاشتراكية حملنا أفكاراً وايديولوجيا غريبة عن واقعنا، وحاول بعضنا صياغة هويتنا، وذاتنا من جديد بناءً عليها، وتشكلت لهذه الأفكار ومشاربها مدارس، غيبتنا في مجاهل فكرية، وأصبحنا في داخل الأطر حزبيين في التوجه وفي المحيط الاجتماعي وما بين النظرية والتطبيق، لم نعرف ما هو الأصل ومن هو الدخيل والطارئ والهامشي انفصلنا عن محيطنا، وأصبنا بالفصام، وأكلتنا الصراعات.

الإشكالية السياسية؛ ازدواجية الخطاب السياسي

كان لازدواجية التوجه الفكري انعكاس على الموقف السياسي؛ حيث برزت بوضوح ازدواجية الخطاب السياسي، فنجد تياراً مع المعارضة، وفي نفس اللحظة مع الخط الرسمي، وتياراً مع البندقية وفي نفس اللحظة مع التسوية، ولم نستطع أن نخرج من هذا الازدواج الذي انعكس تنظيمياً في أزمات عصفت بأغلب هذه التيارات، فتوالدت التنظيمات والأحزاب من رحم التنظيمات نفسها، وما زالت هناك جملة من القضايا لم تحسم بعد في ازدواجية الخطاب.

ولقد حملت هذه الازدواجية انشقاقات وثورات وتمرداً، حملت معها تصفيات، وملاحقات ومطاردات وثارات لم تهدأ نارها بعد، وكان ذلك مرتعاً خصباً لوحدات الموساد الخاصة، لتدخل على خط التناقضات والصراعات، وتستفيد منها بجمع المعلومات الثرية واقتناص واغتيال الرموز الخطيرة، وبقي السؤال مطروحاً من قتل ناجي العلي، وماجد أبو شرار؟ وهل هناك الكثير ممن قتلوا، ومات سر قتلهم معهم، وعلقت التهمة بالموساد؟

الإشكالية المالية

الأرصدة، البنوك، المشاريع، التفريغ، الاحتيال، السرقات الفساد، المحسوبية، التبذير، الاستزلام، شراء الضمائر، الأزمة المالية، وقف المخصصات عن عوائل الأسرى والشهداء وعائلات المناضلين، الطرد الجماعي، وإنهاء العلاقة، أزمات تتراكم وتتضخم، ليجد آلاف ممن باعوا شبابهم وحياتهم من أجل الثورة أنفسهم في نهاية الرحلة مهملين ضائعين في أزقة العواصم، ووراءهم عائلات وأبناء ينتظرون لقمة العيش، فما يمنع هذا من الهجرة إلى السويد والدنمارك ليبيع خبرته وكل ما لديه من المعلومات لجهات معادية، وما يمنع غيره من الارتزاق مع وسطاء أو أجهزة أمنية، يقدم لها المعلومات وينفذ لها ما تريد من اغتيالات وتصفيات، وما يمنع غيره من أن يكون بوقاً ينشر كل ما لديه من معلومات في كل المجالس التي يرتادها، وما يمنع الموساد أن تشتري قسماً من هؤلاء بشكل مباشر وغير مباشر، واستغلال نقمتهم لترسيخ روح الانتقام، عبر عمليات الاغتيال.

حرب_ الاغتيالات · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حرب_ الاغتيالاتص ٤٤