تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُبي.

روى ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث أسامة بن زيد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب - كما أمرهم الله تعالى - ويصبرون على الأذى، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتأول من العفو ما أمره الله به حتى أذن فيهم بالقتل (1).

فلما غزا بدراً، وقتل الله من قتل من صناديد قريش، وقفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه منصورين غانمين، معهم أساراهم. قال عبد الله بن أبي ومن معه كما سبق: "هذا أمر قد توجه"، على أن هذا الخداع لاذ به فريق من الكفار في الوقت الذي عالن فيه فريق آخر من اليهود بسخطهم على محمد، وألمهم للهزيمة التي أصابت قريشاً في "بدر". بل إن كعب بن الأشرف - من رجالات اليهود - أرسل القصائد في رثاء قتلاهم، والمطالبة بثأرهم، ولقد اتسعت شقة العداوة بين المسلمين واليهود إثر هذا الموقف النابي، ثم حاول اليهود أن يحقروا من شأن النصر الذي حظي به الإسلام، مما مهد للأحداث العنيفة التي وقعت بعد، ودفع اليهود من أجلها دمهم أفراداً وجماعات (2).

قال ابن إسحاق: "وكان أول من قدم بمكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعي، فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة ابن الأسود، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري بن هشام .. فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية: والله إن يعقل هذا، فسلوه عني. فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: هو ذاك جالس في الحجر، قد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا.

قال موسى بن عقبة: ولما وصل الخبر إلى أهل مكة، وتحققوه قطعت النساء شعورهن، وعقرت خيول كثيرة ورواحل (3).

(1) () ... قال الشيخ ناصر الدين الألباني في تعليقه على فقه السيرة ص 238: إسناده صحيح كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (1/ 153).

(2) () ... انظر: فقه السيرة لمحمدالغزالي، ص 238 - 239.

(3) () ... تاريخ الطبري (2/ 39)، وسنده إلى ابن إسحاق ضعيف، والسيرة النبوية لابن هشام (2/ 239).

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ٢٤٢