قال في المصباح المنير: "الجُهد بالضم في الحجاز، وبالفتح في غيرهم: الوسع والطاقة، وقيل المضموم الطاقة، والمفتوح المشقة، والجهد بالفتح لا غير النهاية والغاية، وهو مصدر من جهد في الأمر جهداً من باب نفع إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب ... وجاهد في سبيل الله جهاداً، واجتهد في الأمر بذل وسعه وطاقته في طلبه ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته (1).
تعريف الجهاد اصطلاحاً:
قال لجرجاني: "هو الدعاء إلى الدين الحق" (2).
وقال الحافظ ابن حجر: "الجهاد بذل الجهد في قتال الكفار.
ويطلق أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلُّم أمور الدين، ثم على العمل بها، ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات، وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق، فتكون باليد، ثم باللسان، ثم بالقلب" (3).
ثانياً: متى شرع الجهاد؟
قال ابن كثير -رحمه الله- "وإنما شرع تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عدداً، فلو أمر المسلمون وهم أقل من العشر بقتال الباقين لشق عليهم، ولهذا لما بايع أهل يثرب ليلة العقبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا نيفاً وثمانين قالوا: يا رسول الله، ألا نميل على أهل الوادي - يعنون أهل منى - ليالي منى، فنقتلهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إني لم أومر بهذا" (4) فلما بغى المشركون وأخرجوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرهم، وهموا بقتله، وشردوا أصحابه شذر مذر، فذهب منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة، فلما استقروا بالمدينة وافاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واجتمعوا عليه وقاموا
(1) () ... ص 112.
(2) () ... التعريفات، ص 80.
(3) () ... فتح الباري 6/ 3.
(4) () ... قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن أخيه عبد الله بن كعب عن أبيه كعب بن مالك به، 25/ 94 - 95، وقال محققوه: حديث قوي، ومحمد بن إسحاق وإن كان مدلساً فقد صرح بالسماع، وباقي رجال الإسناد ثقات.