فَجَعَلَ عُمَرُ يَعُدُّ الْإِبِلَ , فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَجَعَلَ مَوْلاَهُ يَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ , ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ تَقُولُ بِالْهُدَى وَالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ , فَقَالَ عُمَرُ : كَذَبْتَ لَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ وَهَذَا مِمَّا يَجْمَعُونَ (1) .
هكذا كان الرعيل الأولون ينظرون إلى قيم الحياة. كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى هي ما جاءهم من اللّه من موعظة وهدى. فأما المال ، وأما الثراء ، وأما النصر ذاته فهو تابع. لذلك كان النصر يأتيهم ، وكان المال ينثال عليهم ، وكان الثراء يطلبهم .. إن طريق هذه الأمة واضح. إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها ، وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجالها .. هذا هو الطريق.
إن الأرزاق المادية ، والقيم المادية ، ليست هي التي تحدد مكان الناس في هذه الأرض .. في الحياة الدنيا فضلا عن مكانهم في الحياة الأخرى .. إن الأرزاق المادية ، والتيسيرات المادية ، والقيم المادية ، يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية - لا في
(1) - مسند الشاميين( 1037) صحيح مرسل