قال: "كف عليك هذا".
فقلت: "يا نبي اللَّه، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجهوهم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" (١) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وتقدم في الصمت.
وروينا في حديث أبي بكرة أن رسول اللَّه ﷺ قال في خطبته يوم النحر في حجة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت" (٢). أخرجاه.
وروينا في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (٣).
فصل في تحريم سماعها وأمر من سمعها بردها والإنكار على قائلها، فإن عجز ولم يقبل منه، فارق ذلك المجلس إن أمكنه
قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (٤) وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (٥).
(١) تقدم تخريجه في أول الحديث.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه [١٧٣٩] كتاب الحج، [١٣٣] باب الخطة أيام منى، ومسلم في صحيحه [٢٩ - (١٦٧٩)] كتاب القسامة، [٩] باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. وأحمد في مسنده [٥/ ٤٠]، والبيهقي في السنن الكبرى [٥/ ١٦٦]، والمنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ٥٠٢]، وابن حجر في تلخيص الحبير [٣/ ٥٣].
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه [٣٢ - (٢٥٦٤)] كتاب البر والصلة والآداب، [١٠] باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. وأبو داود [٤٨٨٢] والترمذي [١٩٢٧]، وابن ماجه [٣٩٣٣]، وأحمد في مسنده [٢/ ٢٧٧، ٣٦٠]، والبيهقي في السنن الكبرى [٦/ ٩٢، ٨/ ٢٥٠].
(٤) سورة القصص [٥٥].
أي لا يخالطون أهله ولا يعاشرونهم بل كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].
(٥) سورة المؤمنون [٣].
أي عن الباطل وهو يشتمل الشرك كلما قاله بعضهم والمعاصي كما قاله آخرون وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢].
قال قتادة أتاهم واللَّه من أمر اللَّه ما وقفهم عن ذلك. [تفسير ابن كثير (٣/ ٢٤٦)].