تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتركون الهمز فيه قوله ﷺ في الضحايا: "كلوا، وادخروا وأْتَجِروا": أي تصدقوا؛ طلب الأجر فيه، والمحدثون يقولون: "واتَّجِروا"، فينقلب المعنى فيه عن الصدقة إلى التجارة، وبيع لحوم الأضاحي فاسد غير جائز.

ولولا موضع الإشكال، وما يعرض من الوهم في تأويله، لكان جائزا أن يقول: "واتَّجروا" بالادغام، كما قيل من الأمانة: اتَّمن، إلا أن الإظهار هاهنا واجب، وهو مذهب الحجازيين.

يقال: ائتزر فهو مؤتزر، وائْتدع هو مؤتدع، وائتجر فهو مؤتجر.

قال أبو دهبل:

يا ليت أني بأثوابي وراحلتي ... عبد لأهلك هذا الشهر مؤتجر ٢

* ومن هذا الباب قول عمر: "لو تمالأ عليه أهل صنعاء، لقتلتهم به"٣.

مهموز من الملأ: أي لو صاروا كلهم ملأً واحدا في قتله، ويقال: مالأت الرجل على الشيء إذا واطاته عليه، والمحدثون يقولون: "لو تمالا عليه" غير مهموز، والصواب أن يهمز، والملا مقصور غير مهموز: الفضاء الواسع، قال الشاعر:

١ أخرجه أبو داود في: الأضاحي: ١٠٠/ ٣، على الصواب، وكذلك الدارمي في: الأضاحي أيضًا: ٧٩/ ٢، وأحمد في: ٧٥/ ٥، ٧٦.

٢ اللسان والتاج: "أجر"، وعزي لأبي دهبل، والصحيح: أنه لمحمد بن بشير الخارجي، كما جاء في: اللسان، والديوان: ٩٣.

٣ أخرجه الإمام مالك في: العقول: ٨٧١/ ٢، وعبد الرزاق في: مصنفه: ٤٧٦/ ٩، والبيهقي في: سننه: ٤١/ ٨، عن طريق مالك، كلهم بلفظ: "لو تمالأ".

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٣ · ص ٢٢٩