ليعمل السيئة، إن عمل حسنة قط أنفع له منها، وإنه ليعمل الحسنة، إن عمل سيئة قط أضر عليه منها"١.
قال ابن الأعرابي: معناه أن يعمل الذنب، فلا يزال منه مشفقًا وَجِلًا أن يعاوده، فينفعه ذلك، ويعمل الحسنة، فيحتسب بها على ربه، ويعجب بها وينسى فضل الله عليه فيها، فتهلكه.
قال أبو سليمان: وفي قول إبراهيم وجه آخر: وهو إنما حمدها له؛ لئلا يؤتى من ناحية الغفلة، فيقع في الشر وهو لا يعلم.
وهذا كما يروى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أو غيره، وقيل له: إن فلانا لا يعرف الشر، قال: "أحرى أن يقع فيه".
وفي نحو منه قول سفيان الثوري: "من لم يتفتَّ لم يحسن أن يتقرأ"٢.
حدثنيه أحمد بن عبدوس، أخبرنا محمد بن عبد الأحد، أخبرنا أبو هشام الرفاعي، أخبرنا يحيى بن يمان، عن سفيان.
*وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ إبراهيم: "في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ١، قال: كان مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ"٢.
١ أخرجه ابن المبارك في: الزهد: ٥٣، وأبو نعيم في: الحلية: ٢٤٢/ ٣.
٢ أخرجه أبو نعيم في: الحلية: ٥١/ ٧، بلفظه- والتفتي من الفتوة، وهو عمل الفتيان، ويتقرأ أي: يتنسك.
١ سورة المدثر: ١.
٢ أخرجه الطبرى في تفسير الآية بلفظ: "كان متدثرًا في قطيفة"، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، والسيوطي في: الدر المنثور: ٢٨١/ ٦، بلفظ: "في قطيف" يعني شملة صغيرة الخمل، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وفي الفائق: "قرطف": ١٨٧/ ٣.