تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأَصْلُ الفَرْضِ القَطْعُ ومنه أُخِذَ فَرْضُ النَّفَقَات وهو بَيَانُ مقدارها وكَذَلك فَرْضُ المَهْر.

[١٨] / قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ ١ ومثلُهُ فَرضُ الجُنْد فهو ما يُقْطَعُ لَهُم ٢ من العَطَاء وإنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ على فَرْضِ التَّقْدِير دُونَ فَرْض الإيجابِ والإلزام لأن فرضَ الزَّكَاة قَد ثَبُتَ بالكِتَاب فَوَقَعَت بِهِ الكِفَايَة وإنَّمَا وَرَدَ عَن رسول الله فيها ما هو بَيَانٌ لَهَا وتَقْدِيرٌ لِكِمِّيتِهَا وذَلِك بَيِّنٌ في قَوْلِهِ هَذهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَة الَّتي فرضها رسول الله على المسلمين التي أمر بها نبيه فقد أَعْلَمَكَ أَنَّ الأَمْرَ بِهَا مِن اللهِ تَعَالى مُتَقدّم وإنَّمَا أَحْكَمَت السُّنَّةُ بَيَانَهَا وبَيَّنَت مِقْدَارَها.

وقولهُ من سُئِلَ فَوْقَهَا فلا يُعْطِهِ يُتَأَوَّلُ على وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أن لا يُعْطَى الزِّيَادةَ والآَخَر أَنْ لا يُعْطَى شَيْئا مِن الصَّدَقَة لأَنَّهُ إذا طَلَبَ مَا فَوْق الوَاجب كان خائنا وإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته.

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ حِينَ مَنَعَتْهُ الْعَرَبُ الزَّكَاةَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا مِمَّا أَدَّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ كَمَا أُقَاتِلُهُمْ عَلَى الصَّلاةِ ١.

فَسَّرَهُ أبو عبيد في كتابه ٢ فَقَالَ: العِقالُ صَدَقَةُ عَامٍ وأَنْشَدَ لِعمرو بن العداء الكلبي:

١ سورة البقرة: "٢٣٦".

٢ س: "فهو ما يقطع لهن.

١ أخرجه البخاري في "٩/ ١١٥" ومسلم "١/ ٥١" وأبو داود في "٢/ ٩٣" والنسائي في "٥/ ١٤" وغيرهم.

٢ غريب أبي عبيد "٣/ ٢٠٩".

غريب الحديث - الخطابي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غريب الحديث - الخطابيج ٢ · ص ٤٦