تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا عِنْدَ الْعَقَارِ) وَقَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَالَ (وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَرَدَّ الْعِوَضَ) لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ، بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى فَيَبْطُلَ الشَّرْطُ وَيَصِحَّ الْإِسْقَاطُ

[فتح القدير]

مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ هَاهُنَا اهـ.

وَأَمَّا جَعْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَبْلُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ عَاضِدًا أَيْضًا لِذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، إذْ لَا يَذْهَبُ عَلَى ذِي مُسْكَةٍ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ بِقَوْلِهِ الْمَذْكُورِ هُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ عَلَى الْمُطَالَبَةِ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ لَا طَلَب التَّقْرِيرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ أَشْهَدَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ، إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مَعْنَى مَا فِي الْكِتَابِ طَلَبَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَالَبَةِ وَفَسَادُهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى غَيْرُ خَافٍ عَلَى أَحَدٍ، وَالْمُفَسَّرُ هَاهُنَا بِطَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ نَفْسُ الْإِشْهَادِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا عَاضِدًا لِلْآخَرِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرَدَّ الْعِوَضَ، لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى فَيَبْطُلَ الشَّرْطُ وَيَصِحَّ الْإِسْقَاطُ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْح هَذَا الْمَقَامِ: وَإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ بَطَلَتْ الشُّفْعَةُ وَرَدَّ الْعِوَضَ أَمَّا بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ فَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ، وَمَا لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَأَمَّا رَدُّ الْعِوَضِ فَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ إسْقَاطٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ: يَعْنِي الشَّرْطَ الْمُلَائِمَ، وَهُوَ أَنْ يُعَلَّقَ إسْقَاطُهُ بِشَرْطٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّفِيعِ لِلْمُشْتَرِي سَلَّمْتُك شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ إنْ أَجَرْتَنِيهَا أَوْ أَعَرْتَنِيهَا، فَبِالْفَاسِدِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ فِيهِ الْمَالُ أَوْلَى اهـ كَلَامُهُ.

أَقُولُ: هَذَا شَرْحٌ سَقِيمٌ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمَشْرُوحِ، لِأَنَّهُ وَزَّعَ تَعْلِيلَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ لَيْسَ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٩ · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٩ · ص ٤١٤