تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى الْبَائِعِ وَيَجْعَلَ الْعُهْدَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْيَدَ لِلْبَائِعِ، وَالْقَاضِي يَقْضِي بِهِمَا لِلشَّفِيعِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ قَدْ قُبِضَتْ حَيْثُ لَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا إذْ لَا يَبْقَى لَهُ يَدٌ وَلَا مِلْكٌ. وَقَوْلُهُ فَيَفْسَخُ الْبَيْعَ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى عِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْبَيْعَ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ يَنْفَسِخُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ لِيَقْضِيَ بِالْفَسْخِ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَجْهُ هَذَا الْفَسْخِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَنْفَسِخَ فِي حَقِّ الْإِضَافَةِ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي بِالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ يُوجِبُ الْفَسْخَ، إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى أَصْلُ الْبَيْعِ لِتَعَذُّرِ انْفِسَاخِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ بِنَاءٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ تَتَحَوَّلُ الصَّفْقَةُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ فَلِهَذَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ

[فتح القدير]

بِالشِّرَاءِ وَكَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ أُخْبِرْتَ بِالشِّرَاءِ، وَقَدْ نَقَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ أَيْضًا فِيمَا قَبْلُ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُقَالَ هَاهُنَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ وَمُرَادُهُ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ يَصِيرُ الْمَعْنَى: ثُمَّ بَعْدَ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ؛ لِأَنَّ سُؤَالَهُ قَبْلَهُ بِكَيْفَ صَنَعْتَ حِينَ أُخْبِرْتَ سُؤَالٌ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لَا مَحَالَةَ فَيَلْزَمُ تَكْرَارُ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ. بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ ثُمَّ إذَا سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ سَأَلَهُ عَنْ طَلَبِ الْإِشْهَادِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَتِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ حِينَئِذٍ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْذُورَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، أَمَّا عَدَمُ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا عَدَمُ لُزُومِ تَكْرَارِ السُّؤَالِ عَنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ إذْ ذَاكَ مُلْقًى

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٩ · ص ٣٨٨