تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ وَالْجَوْزَةِ بِالْجَوْزَتَيْنِ) لِانْعِدَامِ الْمِعْيَارِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا.

وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيهِ لِوُجُودِ الطَّعْمِ عَلَى مَا مَرَّ.

قَالَ (وَيَجُوزُ بَيْعُ الْفَلْسِ بِالْفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَنِيَّةَ تَثْبُتُ بِاصْطِلَاحِ الْكُلِّ فَلَا تَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا، وَإِذَا بَقِيَتْ أَثْمَانًا لَا تَتَعَيَّنُ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا وَكَبَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ.

[فتح القدير]

أَنَّ عَيْنًا بِعَيْنٍ تَفْسِيرًا لِيَدًا بِيَدٍ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَدْفَعَهُ بِمَنْعِ الِاحْتِمَالِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّقَابُضِ. وَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَيْنًا بِعَيْنٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَبْضَ أَخَصُّ مِنْ التَّعْيِينِ، وَكُلُّ قَبْضٍ يَتَضَمَّنُ تَعْيِينًا وَلَيْسَ كُلُّ تَعْيِينٍ قَبْضًا، وَبَابُ الرِّبَا بَابُ احْتِيَاطٍ فَيَجِبَ أَنْ تُحْمَلَ الْعَيْنِيَّةُ عَلَى الْقَبْضِ، وَيُؤَيِّدُهُ فَهْمُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَوْسٍ اصْطَرَفَ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَيْفَ وَمَعْنَى هَاءَ خُذْ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ وَمِنْهُ ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19] وَقَالَ قَائِلٌ: تَمْزُجُ لِي مِنْ بُغْضِهَا السِّقَاءَ ثُمَّ تَقُولُ مِنْ بَعِيدٍ هَاءَ.

وَأَمَّا مَا نُقِلَ مِنْ قِيَاسِ الشَّافِعِيِّ عَلَى الصَّرْفِ فِي اشْتِرَاطِ التَّقَابُضِ فَدُفِعَ بِأَنَّ الِاسْمَ يُنْبِئُ هُنَاكَ عَنْ صَرْفِ كُلٍّ إلَى الْآخَرِ مَا فِي يَدِهِ، وَالْمَعَانِي الْفِقْهِيَّةُ تُعْطَفُ عَلَى الْأَسْمَاءِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَيْسَ فِي الْفَرْعِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يَسْتَقِلُّ بِمَطْلُوبِهِ

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضَةِ بِالْبَيْضَتَيْنِ وَالتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَتَيْنِ) إلَى آخِرِهِ وَمَبْنَى ذَلِكَ سَبَقَ وَهُوَ ظَاهِرٌ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ يَدًا بِيَدٍ، أَوْ هِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. صُورَتُهَا فِيهِ: مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ وَجَوْزَةٍ بِجَوْزَتَيْنِ وَفَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ وَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ جَازَ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٧ · ص ٢٠