تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرُ حَالَةٍ لَا تَحَقُّقُ زِيَادَةٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا عَلَى النَّخِيلِ وَقَدْ اسْتَأْجَرَ النَّخِيلَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ وَالْحَاجَةِ فَبَقِيَ الْإِذْنُ مُعْتَبَرًا، بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ وَاسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ إلَى أَنْ يُدْرِكَ وَتَرَكَهُ حَيْثُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهَالَةِ فَأَوْرَثَتْ خُبْثًا؛. .

[فتح القدير]

بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ. وَفِي الثَّالِثَةِ لَا يَطِيبُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا زَادَ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ، أَمَّا إذَا بَاعَ مَا تَنَاهَى عِظَمُهُ فَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ إذْنِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزْدَدْ فِي ذَاتِهَا شَيْءٌ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (؛ لِأَنَّ هَذَا تَغَيُّرُ حَالَةٍ لَا تَحَقُّقُ زِيَادَةٍ) أَيْ تَغَيُّرٌ مِنْ وَصْفٍ إلَى آخَرَ بِوَاسِطَةِ إنْضَاجِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ، نَعَمْ عَلَيْهِ إثْمُ غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ لَا بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ بِإِثْبَاتِ خُبْثٍ فِيهَا. وَجْهُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبَاقِي الْأَئِمَّةِ فِي الْخِلَافِيَّةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَعَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ: تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ» خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. وَكَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهَا» وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٦ · ص ٢٨٩