تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَسْأَلَةُ الرَّجْعَةِ مَمْنُوعَةٌ فَتَقَعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَوْ نَوَى الثِّنْتَيْنِ. أَمَّا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ عَنَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ أُخْرَى تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ بَائِنَتَانِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ (وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوصَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ فِي الْحَالِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ بَائِنٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ أَخْبَثَ الطَّلَاقِ (أَوْ أَسْوَأَهُ لِمَا ذَكَرْنَا، وَكَذَا إذَا قَالَ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ

[فتح القدير]

طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ أُخْرَى تَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ بَائِنَتَانِ، عَلَى أَنَّ التَّرْكِيبَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْإِيقَاعِ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: الْإِيقَاعُ بِبَائِنٍ وَصْفًا لَهَا وَطَالِقٌ قَرِينَتُهُ فَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ النِّيَّةِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَيْهَا كَمَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لَوْ أَفْرَدَ لَمْ يَبْعُدْ لَكِنْ فِيهِ مَا فِيهِ، ثُمَّ بَيْنُونَةُ الْأُولَى ضَرُورَةُ بَيْنُونَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ مَعْنَى الرَّجْعِيِّ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِاتِّصَالِ الْبَائِنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي وَصْفِهَا بِالرَّجْعِيَّةِ. وَكُلُّ كِنَايَةٍ قُرِنَتْ بِطَالِقٍ يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ فَيَقَعُ ثِنْتَانِ بَائِنَتَانِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ فِي الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ، وُقُوعُ الْوَاحِدَةِ بَائِنَةً إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا أَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ وَالثَّلَاثُ بِالنِّيَّةِ. وَلَوْ عَنَى بِطَالِقٍ وَاحِدَةٌ وَبِأَفْحَشَ الطَّلَاقِ أُخْرَى يَقَعُ ثِنْتَانِ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَائِنُ لِأَنَّهُ أَيْ الطَّلَاقَ إنَّمَا يُوصَفُ بِهَذَا الْوَصْفِ بِاعْتِبَارِ أَثَرِهِ وَهُوَ قَطْعُ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ فِي الْبَائِنِ وَمُؤَجَّلًا بِالِانْقِضَاءِ فِي الرَّجْعِيِّ.

وَأَفْعَلُ لِلتَّفَاوُتِ وَهُوَ يَحْصُلُ بِالْبَيْنُونَةِ فَإِنَّهُ أَفْحَشُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ مُؤَجَّلًا: أَعْنِي الرَّجْعِيَّ فَصَارَ كَقَوْلِهِ بَائِنٌ، وَكَذَا إذَا قَالَ أَخْبَثَ الطَّلَاقِ أَوْ أَسْوَأَهُ. أَوْ أَشَرَّهُ أَوْ أَخْشَنَهُ أَوْ أَكْبَرَهُ أَوْ أَغْلَظَهُ وَأَطْوَلَهُ وَأَعْرَضَهُ وَأَعْظَمَهُ كُلُّهَا مِثْلُ أَفْحَشَهُ، وَسَنَذْكُرُ جَوَابَ أَنَّهُ لِمَ لَمْ يَقَعْ ثَلَاثٌ، وَكَذَا طَلَاقُ الشَّيْطَانِ أَوْ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً بِلَا نِيَّةٍ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ هُوَ السُّنِّيُّ فَيَكُونُ الْبِدْعِيُّ وَطَلَاقُ الشَّيْطَانِ هُوَ الْبَائِنَ، وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَاهُلٌ إذْ لَيْسَ الرَّجْعِيُّ هُوَ السُّنِّيَّ بَلْ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ كَانَ رَجْعِيًّا وَلَيْسَ سُنِّيًّا.

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٤ · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٤ · ص ٥٠