تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) إلْحَاقًا لِلشُّبْهَةِ بِالْحَقِيقَةِ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ وَتَحَرُّزًا عَنْ اشْتِبَاهِ النَّسَبِ.

وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا مِنْ آخِرِ الْوَطَآتِ، هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ وَرَفْعُهَا بِالتَّفْرِيقِ

[فتح القدير]

الْمَهْرِ. وَفِي آخِرِ حُدُودِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: الصَّبِيُّ إذَا زَنَى بِصَبِيَّةٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا زَنَى الصَّبِيُّ بِبَالِغَةٍ مُكْرَهَةٍ فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَإِنْ دَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا لَا مَهْرَ عَلَيْهِ، وَلَوْ دَعَتْ صَبِيَّةٌ صَبِيًّا عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَكَذَا لَوْ دَعَتْ أَمَةٌ صَبِيًّا، وَالْمُرَادُ مِنْ الْمَهْرِ الْعُقْرُ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ) يَعْنِي إذَا فَارَقَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَا بِمُجَرَّدِ الْخَلْوَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقَامُ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ.

فِي الْأَصْلِ فِيمَا إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِ امْرَأَتِهِ فَدَخَلَ بِهَا قَالَ عَلَيْهِ مَهْرٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ حُجَّةٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً تُسْقِطُ الْحَدَّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ. قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْهُ، وَلَا تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا مَا تَتَّقِي الْمُعْتَدَّةُ بِنَحْوِهِ قَضَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلِأَنَّ الْإِحْدَادَ لِإِظْهَارِ التَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ وَلَا نَفَقَةً فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِاعْتِبَارِ الْمَلِكِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ مُتَّصِفٌ هُنَا؛ وَلِأَنَّهَا النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةً بِأَصْلِ النِّكَاحِ تَبْقَى فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةٌ مُسْتَحَقَّةٌ هَاهُنَا لِتَبْقَى، وَلَا يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَوْفِي لِلْبَدَلِ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ أُخْتَ امْرَأَتِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ لَا مِنْ آخِر الْوَطَآتِ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ زُفَرَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بِاعْتِبَارِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ، وَرَفْعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالتَّفْرِيقِ أَوْ بِالِافْتِرَاقِ بِالْمُتَارَكَةِ إذْ لَا يَتَحَقَّقُ الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِمَا قُلْنَا، وَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُشَارَكَةُ إلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَقُولَ تَارَكْتُكَ أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَك أَوْ خَلَّيْتهَا أَوْ تَرَكْتهَا، أَمَّا لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ: هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٣ · ص ٣٦٦