تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا وَهِيَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهَا عَاقِلَةً مُمَيِّزَةً وَلِهَذَا كَانَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي الْمَالِ وَلَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ،

[فتح القدير]

وَتَرْبِيَتِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ زَوْجٍ، وَالتَّفْوِيضُ إلَيْهِنَّ مُخِلٌّ بِهَذِهِ الْمَقَاصِدِ؛ لِأَنَّهُنَّ سَرِيعَاتُ الِاغْتِرَارِ سَيِّئَاتُ الِاخْتِيَارِ فَيَخْتَرْنَ مَنْ لَا يَصْلُحُ خُصُوصًا عِنْدَ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَهُوَ غَالِبُ أَحْوَالِهِنَّ، فَصَارَتْ الْأُنُوثَةُ مَظِنَّةَ قُصُورِ الرَّأْيِ لِمَا غَلَبَ عَلَى طَبْعِهِنَّ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَاسْتَلْزَمَ هَذَا التَّقْرِيرُ كَوْنَ عِلَّةِ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ الْأُنُوثَةَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَاصِرٌ عَنْ عُمُومِ الدَّعْوَى فَإِنَّهَا لَوْ عَقَدَتْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَهَا فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ، وَالْوَجْهُ الْمَذْكُورُ لَا يَشْمَلُهُ، وَنَحْنُ نَمْنَعُ عِلِّيَّةَ الْأُنُوثَةِ، وَنَهْيُهَا عَنْ الْمُبَاشَرَةِ نَدْبٌ كَيْ لَا تُنْسَبَ إلَى الْوَقَاحَةِ، بَلْ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ إلَّا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٣ · ص ٢٥٧