تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمَّا الْحَجُّ وَإِحْدَاهُمَا فَلِمَا بَيَّنَّا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْهَا بَعْدَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا.

(فَإِنْ بَعَثَ الْقَارِنُ هَدْيًا وَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ، فَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْحَجَّ وَالْهَدْيَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَوَجَّهَ بَلْ يَصْبِرَ حَتَّى يَتَحَلَّلَ بِنَحْرِ الْهَدْيِ) لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْ التَّوَجُّهِ وَهُوَ أَدَاءُ الْأَفْعَالِ، وَإِنْ تَوَجَّهَ لِيَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَائِتُ الْحَجِّ

[فتح القدير]

فِي سَنَةِ الْإِحْصَارِ، وَأَمَّا إذَا زَالَ الْإِحْصَارُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالذَّبْحِ وَالْوَقْتُ يَسَعُ لِتَجْدِيدِ الْإِحْرَامِ وَالْأَدَاءِ فَفَعَلَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ عُمْرَةُ الْقِرَانِ عَلَى مَا هُوَ رِوَايَةُ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَعَثَ الْقَارِنُ هَدْيًا) الصَّوَابُ الْمُحْصَرُ مَكَانَ الْقَارِنِ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخُصُّ الْقَارِنَ فَالْحَاجَةُ إلَى بَيَانِهِ مُطْلَقًا لَا عَلَى خُصُوصِ الْقَارِنِ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْقَارِنَ إنَّمَا يَبْعَثُ بِدَمَيْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكْ إلَخْ) حَاصِلُ وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا زَالَ الْإِحْصَارُ بَعْدَ الْبَعْثِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَالْحَجَّ أَوْ لَا يُدْرِكُهُمَا، أَوْ يُدْرِكُ الْحَجَّ فَقَطْ أَوْ الْهَدْيَ فَقَطْ، وَهَذَا التَّقْسِيمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ أَحْكَامَ الْأَقْسَامِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَجَّهَ؛ لِيَحِلَّ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ لَهُ ذَلِكَ) وَلَهُ فِي هَذَا فَائِدَةٌ هِيَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عُمْرَةٌ فِي الْقَضَاءِ.

فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْمُحْصَرُ قَارِنًا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا. قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهَا عَلَى

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ٣ · ص ١٣٢