تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ)

لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ الْمُوصِي قَصَدَ شَيْئَيْنِ الِاسْتِحْقَاقَ وَالتَّفْضِيلَ، وَامْتَنَعَ الِاسْتِحْقَاقُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَا مَانِعَ مِنْ التَّفْضِيلِ فَيَثْبُتُ كَمَا فِي الْمُحَابَاةِ وَأُخْتَيْهَا.

وَلَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَقَعَتْ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَرَثَةِ، إذْ لَا نَفَاذَ لَهَا بِحَالٍ فَيَبْطُلُ أَصْلًا، وَالتَّفْضِيلُ يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ الِاسْتِحْقَاقِ فَبَطَلَ بِبُطْلَانِهِ كَالْمُحَابَاةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ، بِخِلَافِ مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ لِأَنَّ لَهَا نَفَاذًا فِي الْجُمْلَةِ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ بِأَنْ كَانَ فِي الْمَالِ سَعَةٌ فَتُعْتَبَرُ فِي التَّفَاضُلِ لِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا فِي الْجُمْلَةِ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ.

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ تَرِكَتِهِ وَقِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ الْمَالُ فَيَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ،

[فتح القدير]

بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَاتِ هَذَا الْكِتَابِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَيْنِ تَرِكَتِهِ وَقِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ بِالثُّلُثِ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَزِيدَ الْمَالُ فَيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ) أَشَارَ بِهَذَا الْكَلَامِ إلَى صُورَةِ نَقْضٍ تَرِدُ عَلَى وَجْهِ الْفَرْقِ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَيْنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَبَيْنَ الْخِلَافِيَّةِ، وَهِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِإِنْسَانٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ وَبِعَبْدٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ لِإِنْسَانٍ آخَرَ قِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُمَا فَإِنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ ثَابِتٌ فِيهِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ هُنَاكَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ مَا سَمَّاهُ لَهُ بِدُونِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَزِيدَ مَالُ الْمَيِّتِ فَيَخْرُجَ الْعَبْدَانِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ وَصَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي تَصْوِيرِ صُورَةِ النَّقْضِ هُنَا بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَبِثُلُثِ مَالِهِ لِآخَرَ وَلَا

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١٠ · ص ٤٤١