تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةِ مُطْلَقَةٍ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهَا. وَالْقَهْقَهَةُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ، وَالضَّحِكُ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ وَهُوَ عَلَى مَا قِيلَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ دُونَ الْوُضُوءِ.

(وَالدَّابَّةُ تَخْرُجُ مِنْ الدُّبُرِ نَاقِضَةٌ، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِ

[فتح القدير]

حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شِهَابِ بْنِ طَارِقٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فُورَكٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً شَدِيدَةً فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ» وَأَسْلَمُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ بْنِ بَقِيَّةَ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» وَمَا طُعِنَ بِهِ مِنْ أَنَّ بَقِيَّةَ مُدَلِّسٌ فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ فَحَذَفَ اسْمَهُ، دُفِعَ بِأَنَّ بَقِيَّةَ صَرَّحَ فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَالْمُدَلِّسُ إذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ وَكَانَ صَدُوقًا زَالَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيسِ، وَبَقِيَّةُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (قَوْلُهُ وَالْأَثَرُ وَرَدَ فِي صَلَاةٍ مُطْلَقَةٍ) أَمَّا الْوَارِدُ عَلَى وَاقِعَةِ الْحَالِ فَظَاهِرٌ.

وَأَمَّا نَحْوُ حَدِيثِ بَقِيَّةَ هَذَا فَلِانْصِرَافِ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا إلَى ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

وَهُوَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ النَّقْضُ عَلَيْهَا.

وَالْمُرَادُ مَا أَصْلُهَا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، فَإِنَّهُ لَوْ قَهْقَهَ فِيمَا يُصَلِّيهِ بِالْإِيمَاءِ لِعُذْرٍ أَوْ رَاكِبًا يُومِئُ بِالنَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ لِعُذْرٍ انْتَقَضَ، وَكَذَا أَيْضًا لَا تَنْقُضُ قَهْقَهَةُ النَّائِمِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ.

وَقِيلَ تَنْقُضُ وَتُبْطِلُ.

وَعَنْ شَدَّادٍ: تَنْقُضُ وَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَقِيلَ عَكْسُهُ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ حَدَثًا بِشَرْطِ كَوْنِهَا جِنَايَةً، وَلَا جِنَايَةَ مِنْ النَّائِمِ، بِخِلَافِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ فَيُؤَاخَذُ بِهِ، وَلَا يَغْلِبُ وُجُودُ الْقَهْقَهَةِ سَاهِيًا؛ لِأَنَّ حَالَةَ الصَّلَاةِ مُذَكِّرَةٌ فَلَا يُعْذَرُ، وَأَمَّا قَهْقَهَةُ الصَّبِيِّ فَقِيلَ تُبْطِلُهُمَا، وَقِيلَ لَا تَنْقُضُ.

وَفِي قَهْقَهَةِ الْبَانِي فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ الْوُضُوءِ رِوَايَتَانِ وَلَوْ نَسِيَ.

وَتَنْقُضُ بَعْدَ الْعُقُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِزُفَرَ، وَلَوْ قَهْقَهَ الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ثُمَّ قَهْقَهَ الْقَوْمُ بَطَلَ وُضُوءُهُ دُونَهُمْ لِخُرُوجِهِمْ بِقَهْقَهَتِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٥٢