تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَخْذًا عَنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ.

ثُمَّ يُرْوَى اعْتِبَارُ الدِّرْهَمِ مِنْ حَيْثُ الْمِسَاحَةُ وَهُوَ قَدْرُ عَرْضِ الْكَفِّ فِي الصَّحِيحِ، وَيُرْوَى مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ الْمِثْقَالِ وَهُوَ مَا يَبْلُغُ وَزْنُهُ مِثْقَالًا.

وَقِيلَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا إنَّ الْأُولَى فِي الرَّقِيقِ وَالثَّانِيَةَ فِي الْكَثِيفِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ نَجَاسَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُغَلَّظَةً لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ

[فتح القدير]

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ تَقْدِيرُهُ بِرُبُعِ الثَّوْبِ وَرُبُعِ أَدْنَى ثَوْبٍ يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ.

وَعَنْهُ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ وَمِثْلُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الْقَدَمَيْنِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ لِاعْتِبَارِ الرُّبُعِ كَثِيرًا كَالْكُلِّ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ يُنَجِّسُ الْأَرْبَعَةَ وَانْكِشَافِ رُبُعِ الْعُضْوِ مِنْ الْعَوْرَةِ بِخِلَافِ مَا دُونَهُ فِيهِمَا.

غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ شَامِلًا اُعْتُبِرَ رُبُعُهُ، وَإِنْ كَانَ أَدْنَى مَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ اُعْتُبِرَ رُبُعُهُ لِأَنَّهُ الْكَثِيرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّوْبِ الْمُصَابِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَعِنْدَهُمَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُورِثُ شُبْهَةً، وَعِنْدَهُ تَعَارُضُ النَّصَّيْنِ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ، وَإِذًا فَالدَّمُ وَالْخَمْرُ وَخُرْءُ الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ وَالْإِوَزِّ وَالْغَائِطُ وَبَوْلُ الْآدَمِيِّ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إلَّا الْفَرَسَ وَالْقَيْءُ: غَلِيظٌ اتِّفَاقًا؛ لِعَدَمِ التَّعَارُضِ وَالْخِلَافِ، وَالْمُرَادُ بِالدَّمِ غَيْرُ الْبَاقِي فِي الْعُرُوقِ وَفِي حُكْمِهِ اللَّحْمُ الْمَهْزُولُ إذَا قُطِعَ، فَالدَّمُ الَّذِي فِيهِ لَيْسَ نَجِسًا وَكَذَا الدَّمُ الَّذِي فِي الْكَبِدِ لَا مِنْ غَيْرِهِ كَذَا قِيلَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَمًا فَقَدْ جَاوَرَ الدَّمَ، وَالشَّيْءُ يَنْجَسُ بِمُجَاوَرَةِ النَّجِسِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْبَاقِي أَنَّهُ مَعْفُوٌّ فِي الْأَكْلِ لَا الثَّوْبِ، وَغَيْرُ دَمِ الشَّهِيدِ مَا دَامَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ حَمَلَهُ مُلَطَّخًا بِهِ فِي الصَّلَاةِ صَحَّتْ.

بِخِلَافِ قَتِيلٍ غَيْرِ شَهِيدٍ لَمْ يُغَسَّلْ أَوْ غُسِّلَ وَكَانَ كَافِرًا لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ.

وَعَيْنُ الْمِسْكِ قَالُوا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ مَا اُشْتُهِرَ مِنْ كَوْنِهِ دَمًا وَلَمْ أَرَ لَهُ تَعْلِيلًا، وَذَاكَرْت بَعْضَ الْإِخْوَانِ مِنْ الْمَغَارِبَةِ فِي الزَّبَادِ فَقُلْت يُقَالُ إنَّهُ عَرَقُ حَيَوَانٍ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ، فَقَالَ مَا يُحِيلُهُ الطَّبْعُ إلَى صَلَاحٍ كَالطَّيْبِيَّةِ يَخْرُجُ عَنْ النَّجَاسَةِ كَالْمِسْكِ، وَلَيْسَ دَمُ الْبَقِّ وَالْبَرَاغِيثِ وَالسَّمَكِ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا الْقَيْءُ فَإِذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ فَنَجِسٌ فَأَمَّا مَا دُونَهُ فَظَاهِرٌ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ٢٠٣