تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا. وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ اللَّامَ تُسْتَعَارُ لِلْوَقْتِ، يُقَالُ آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ: أَيْ وَقْتِهَا، وَلِأَنَّ الْوَقْتَ أُقِيمَ مَقَامَ الْأَدَاءِ تَيْسِيرًا فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ (وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وَضْؤُهُمْ وَاسْتَأْنَفُوا الْوُضُوءَ لِصَلَاةٍ أُخْرَى) وَهَذَا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ.

[فتح القدير]

مُحْكَمٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ صَلَاةٍ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ لَفْظَ الصَّلَاةِ شَاعَ اسْتِعْمَالُهَا فِي لِسَانِ الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ فِي وَقْتِهَا، فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا» الْحَدِيثَ: أَيْ وَقْتِهَا، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» وَمِنْ الثَّانِي آتِيك لِصَلَاةِ الظُّهْرِ: أَيْ لِوَقْتِهَا، وَهُوَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمُحْكَمِ. وَقَدْ رَجَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ حَقِيقَةَ كُلِّ صَلَاةٍ لِجَوَازِ النَّفْلِ مَعَ الْفَرْضِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ) هَذَا إذَا تَوْضُؤَا عَلَى السَّيَلَانِ أَوْ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٨٠