تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَا: يَجُوزُ إذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ» ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ فِيهِ إذَا كَانَ ثَخِينًا، وَهُوَ أَنْ يَسْتَمْسِكَ عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْبَطَ بِشَيْءٍ فَأَشْبَهَ الْخُفَّ. وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مُوَاظَبَةُ الْمَشْيِ فِيهِ إلَّا إذَا كَانَ مُنَعَّلًا وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْبُرْقُعِ وَالْقُفَّازَيْنِ) لِأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي نَزْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالرُّخْصَةُ لَدَفْعِ الْحَرَجِ.

(وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ

[فتح القدير]

وَلَا يُعَارَضُ بِالْحَدِيثِ فَإِنَّهُ حِكَايَةُ حَالِ لَا تَعُمُّ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُوقِ الصَّالِحِ بَدَلًا عَنْ الرِّجْلِ لِكَوْنِهِ كَالْخُفِّ فِي الْمَقْصُودِ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْخُفِّ) لَا شَكَّ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يَصْلُحُ إلْحَاقُ غَيْرِهِ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَاهُ، وَمَعْنَاهُ السَّاتِرُ لِمَحِلِّ الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ بِصَدَدِ مُتَابَعَةِ الْمَشْيِ فِيهِ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ تَعْلِيقَ الْمَسْحِ بِالْخُفِّ لَيْسَ لِصُورَتِهِ الْخَاصَّةِ بَلْ لِمَعْنَاهُ لِلُزُومِ الْحَرَجِ فِي النَّزْعِ الْمُتَكَرِّرِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ خُصُوصًا مَعَ آدَابِ السَّيْرِ، فَإِذَا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ الْمَسْحُ عَلَى الْمُكَعَّبِ السَّاتِرِ لِلْكَعْبِ، وَفِي الِاخْتِيَارِ: وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُقَدَّمَتُهُ مَشْقُوقَةً إذَا كَانَتْ مَشْدُودَةً أَوْ مَزْرُورَةً لِأَنَّهَا كَالْمَخْرُوزَةِ، فَوَقَعَ عِنْدَهُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمُنَعَّلِ مِنْ الْجَوْرَبِ فَلْيَكُنْ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا، هَذَا إنْ صَحَّ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٥٧