تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمَسْأَلَةُ الثَّوْبِ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الِاتِّفَاقِ فَفَرَضَ السِّتْرَ يَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ، وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ تَفُوتُ إلَى خَلَفٍ، وَهُوَ التَّيَمُّمُ.

(وَلَيْسَ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ طَلَبُ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءٌ) لِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ الْمَاءِ فِي الْفَلَوَاتِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْوُجُودِ فَلَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ (وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هُنَاكَ مَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَطْلُبَهُ) لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ نَظَرًا إلَى الدَّلِيلِ، ثُمَّ يَطْلُبُ مِقْدَارَ الْغَلْوَةِ وَلَا يَبْلُغُ مِيلًا كَيْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْ رُفْقَتِهِ (وَإِنْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ طَلَبَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ) لِعَدَمِ الْمَنْعِ غَالِبًا، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ تَيَمَّمَ لَتَحَقُّقِ الْعَجْزِ (وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الطَّلَبِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَقَالَا لَا يُجْزِيه لِأَنَّ الْمَاءَ مَبْذُولٌ عَادَةً

[فتح القدير]

الْإِعَادَةُ إذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ عُرْيَانًا أَوْ بِنَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ نَاسِيًا الْمَاءَ وَالثَّوْبَ الطَّاهِرَ فِي رَحْلِهِ لِوُجُودِ عِلَّةِ اشْتِرَاطِ الطَّاهِرِ، فَقَوْلُهُمَا لَا قُدْرَةَ بِدُونِ الْعِلْمِ لَا يُفِيدُ بَعْدَ هَذَا التَّقْرِيرِ لِثُبُوتِ الْعِلْمِ نَظَرًا إلَى الدَّلِيلِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ الْكُلُّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُلْحَقِ بِهَا، وَالْمُفِيدُ لَيْسَ إلَّا مَنْعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ: أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرَّحْلَ دَلِيلُ الْمَاءِ الَّذِي ثُبُوتُهُ يَمْنَعُ التَّيَمُّمَ: أَعْنِي مَاءَ الِاسْتِعْمَالِ، بَلْ الشُّرْبُ وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الشُّرْبِ، وَعَلَى هَذَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ وَالْمَاءِ، فَرَحْلُ الْمُسَافِرِ دَلِيلُ الثَّوْبِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِوَضْعِهِ مَعَ سَائِرِ أَمْتِعَتِهِ فِيهِ لَا دَلِيلَ مَاءِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا حَاجَةَ إلَى ادِّعَاءِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْكَنْزِ، لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ مَعَ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ قَدْ اعْتَبَرَ الرَّحْلَ فِيهَا دَلِيلُ مَاءِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ فَرْضَ السِّتْرِ وَإِزَالَةَ النَّجَاسَةِ فَاتَ لَا إلَى خَلَفٍ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لَا يُثْلِجُ الْخَاطِرَ عِنْدَ التَّأَمُّلِ لِأَنَّ فَوَاتَ الْأَصْلِ إلَى خَلَفٍ لَا يَجُوزَ الْخَلَفَ مَعَ فَقْدِ شَرْطِهِ، بَلْ إذَا فَقَدَ شَرْطَهُ مَعَ فَوَاتِ الْأَصْلِ يَصِيرُ فَاقِدًا لِلطَّهُورَيْنِ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُ وَهُوَ التَّأْخِيرُ عِنْدَهُ وَالتَّشَبُّهُ عِنْدَهُمَا بِالْمُصَلَّيْنَ، وَوَافَقَ مُحَمَّدٌ أَبَا حَنِيفَةَ فِي التَّأْخِيرِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ) لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَاءِ بِمِلْكِهِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٤١