تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ فِي الْمِصْرِ إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَالْوَلِيُّ غَيْرُهُ فَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ) لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى فَيَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ (وَكَذَا مَنْ حَضَرَ الْعِيدَ فَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ أَنْ يَفُوتَهُ الْعِيدُ يَتَيَمَّمُ) لِأَنَّهَا لَا تُعَادُ. وَقَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ غَيْرُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقُّ الْإِعَادَةِ فَلَا فَوَاتَ فِي حَقِّهِ (وَإِنْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَوْ الْمُقْتَدِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ تَيَمَّمَ وَبَنَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا: لَا يَتَيَمَّمُ) لِأَنَّ اللَّاحِقَ يُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَلَا يَخَافُ الْفَوْتَ. وَلَهُ أَنَّ الْخَوْفَ بَاقٍ لِأَنَّهُ يَوْمُ زَحْمَةٍ فَيَعْتَرِيه

[فتح القدير]

الْحَاجَةُ الْقَائِمَةُ بِالْعَبْدِ لِزِيَادَةِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْ فَضْلِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ اُبْتُنِيَ جَوَازُ التَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَمَنَعَهُ وَأَجَزْنَاهُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ صَلَاتِهِ بَطَلَ أَوْ بَعْدَ السَّلَامِ تَمَّتْ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تَفْسُدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ السَّهْوُ هَلْ يُخْرِجُهُ سَلَامُهُ عَنْ الصَّلَاةِ فَعِنْدَهُ لَا، وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ، وَإِنَّ أَرَدْت غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ إبْدَائِهِ لِنَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ إلَخْ) مَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ مَعَ عَدَمِ شَرْطِهِ.

قُلْنَا مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ عَاجِزٌ عَنْ الْوُضُوءِ لَهَا فَيَجُوزُ، أَمَّا الْأَوْلَى فَلِأَنَّ تَعَلُّقَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ غَيْرَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ، وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَذَكَرَهُ مَشَايِخُنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ الْحَسَنِ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ، ثُمَّ لَوْ صَلَّى بِهِ فَحَضَرَتْ أُخْرَى خَافَ فَوْتَهَا كَذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قَالَ: انْتَهَتْ تِلْكَ بِانْتِهَاءِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ أُخْرَى.

وَقَالَا: وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ لِتِلْكَ وَهَذِهِ مِثْلُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَجَازَتْ بِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٣٨