تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَوْ خَارِجَ الْمِصْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ نَحْوُ مِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ) قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ» وَالْمِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِقْدَارِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ بِدُخُولِ الْمِصْرِ،

[فتح القدير]

قَوْلُهُ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ) يَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا مُفْرَدًا عَطْفًا عَلَى جُمْلَةٍ حَالِيَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا﴾ [النساء: 43] وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفَ مَكَان لِأَنَّ خَارِجَ الْبَلَدِ اسْمٌ لِمَا بِظَاهِرِهِ مِنْ الْمَكَانِ وَيَكُونُ عَطْفًا حِينَئِذٍ عَلَى (وَهُوَ مُسَافِرٌ) فَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ وَهُوَ مَعَ الْمُبْتَدَأِ جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا إذْ تَقْدِيرُهُ: وَلَا وَهُوَ خَارِجُ الْمِصْرِ مِثْلُ ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: 42] وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ فِي النِّهَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ أَرْجَحَ لِأَنَّ خَارِجًا الصِّفَةُ لَا يَصِلُ إلَى الْبَلَدِ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ كَفِعْلِهِ. لَا يُقَالُ: زَيْدٌ خَارِجُ الْبَلَدِ كَمَا لَا يُقَالُ خَرَجْت الْبَلَدَ وَكَمَا لَا يُقَالُ قَاعِدُ الدَّارِ بَلْ خَارِجٌ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ مِنْهَا فَلَا يُضَافُ حِينَئِذٍ لِفَصْلِ الْحَرْفِ، وَإِسْقَاطُ الْخَافِضِ سَمَاعِيٌّ، وَيَجُوزُ كَوْنُ خَارِجٍ عَطْفًا عَلَى مُسَافِرٍ عَطَفَ مُفْرَدَ خَبَرِ ظَرْفٍ عَلَى خَبَرٍ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: التُّرَابُ إلَخْ) عَنْ «أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ كَانَ يَعْزُبُ فِي إبِلٍ لَهُ وَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ» وَالْبَاقِي بِحَالِهِ، وَيَعْزُبُ يُبْعِدُ (قَوْلُهُ وَالْمِيلُ هُوَ الْمُخْتَارُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ مِيلَانِ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٢٢