تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَائِحَةٍ فَأَشْبَهَ الْحَمْأَةَ

(فَإِنْ بَالَتْ فِيهَا شَاةٌ نُزِحَ الْمَاءُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُنْزَحُ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى الْمَاءِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا) وَأَصْلُهُ أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُ نَجِسٌ عِنْدَهُمَا. لَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ بِشُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا» وَلَهُمَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ إلَى نَتَنٍ وَفَسَادٍ فَصَارَ كَبَوْلِ

[فتح القدير]

الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا وَنُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَكَتَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا غَلَبَ الْمَاءُ فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ طَهُورًا) هَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ سَلْبَ الطَّهُورِيَّةِ يُحَقِّقُ نَزْحَ الْمَاءِ.

(قَوْلُهُ لَهُ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ» ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَدِمَ نَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِلِ وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا» . وَفِي رِوَايَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ ثَمَانِيَةٌ، وَلِلْحَدِيثِ طُولٌ غَيْرُ هَذَا (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ، وَأَجْوَدُهَا طَرِيقًا حَدِيثُ

فتح القدير للكمال ابن الهمام · الجزء ١ · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح القدير للكمال ابن الهمامج ١ · ص ١٠١