تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقر: ٢٣٨] .

وهي مدنية بالاتفاق.

وأجاب أبو حاتم ابن حبان – وهو ممن يقول: إن تحريم كلام كان بمكة -: واجيب عن هذا بجوابين:

أحدهما: أن زيد بن أرقم حكى حال الأنصار وصلاتهم بالمدينة قبل هجرة النبي - ﷺ - إليهم، وأنهم كانوا يتكلمون حينئذ في الصلاة؛ فإن الكلام حينئذ كانَ مباحًا، وكان النَّبيّ إذ ذاك بمكة، فحكى زيد صلاتهم تلك الأيام، لا أن نسخ الكلام كانَ بالمدينة.

قلت: هذا ضعيف؛ لوجهين:

أحدهما: أن في رواية الترمذي: «كنا نتكلم خلف النَّبيّ - ﷺ - في الصَّلاة»، فدل على أنه حكى حالهم في صلاتهم خلف النَّبيّ - ﷺ - بعد هجرته إلى المدينة.

والثاني: أنه ذكر أنهم لم ينهوا عن الكلام حتى نزلت الاية، وهي إنما نزلت بعد الهجرة بالاتفاق، فعلم أن كلامهم استمر في الصلاة بالمدينة، حتى نزلت هذه الآية ٠

ثم قال ابن حبان:

والجواب الثاني: أن زيدا حكى حال الصحابة مطلقا، من المهاجرين

فتح الباري لابن رجب · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح الباري لابن رجبج ٩ · ص ٢٩٤