تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحالة النفسية للطالب صاحب الرسالة: أنه يَرْهب الامتحانات منذ صِغره والْتحاقه بأُولى مراحل التعليم.. وقد تضخَّمت الرهْبة منه، وتكوَّن في نفسه إحساسٌ قويٌّ بالخوف منه، على مدى السنين ومواسم الامتحانات حتى أصبح شبَحه يتمثل له أثناء نوْمه فيَرْهبه، ويتصوره:

1ـ أنَّه رسَب فيها مرة.. أو أنه حدث له ما يُبكي منها بشأن ورقة الإجابة.. أو أنه تأخَّر في الحضور أمام لجنة الامتحانات.. وغير ذلك مما يتصوره في حديث النفس أثناء نومه، عندما تجول الامتحانات بخاطره، وقلَّما تُفارقه.

واهتزت نفسه واضطربت، فإذا صادف: أنه رأي في منامه أنه قد رسب في الامتحانات، وجاءت نتيجتها بالرسوب في بعض المواد فيها على أثَر الرؤيا المنامية، عندئذٍ يزداد اهتزاز نفسه، ويزداد اضطرابها.

... ومِن اهتزاز نفسه في فترات متلاحقة يفقد الثقة في نفسه، فيُهمل في استذكار دروسه، ويتراخى في مطلوب الامتحانات، ويلْجأ إلى بعض الوسائل الأخرى لِيتَّخذَ منها سبيلاً إلى اجتياز الامتحانات كتلاوة القرآن الكريم..

... والقرآن الكريم إذْ يتلوه قارئ، حسبما جاء فيه، إنما يتلوه ليتخذَ منه الهداية في السلوك، والعمل معًا، وعندئذٍ يقي نفسه بهدايته مِن الخطأ والانحراف، والقرآن عندئذٍ وِقاية عن طريق الإرشاد إلى العمل السوي، وليس عن طريق حمْله كتميمة يتحفَّظ بها ضدَّ الشرِّ.

... وعدم الثقة بالنفس، كما يترتب عنه التراخي والانصراف عن العمل الجِدِّيِّ، يترتب عليه أيضًا: التشاؤم، والتشاؤم إذا تمكَّن من نفس الإنسان جعل أمامه جميع الطرق والمنافذ في الحياة مُغلقةً، وجعل له النهار ظلامًا، فلا يرى في حياته إلا السواد الحالك مَملوءًا بالأشباح ومصادر الشر، وكلما قوي التشاؤم عند إنسان ما، كلَّما اشتدت سلبيته، واشتد جُموده في الحركة.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ١٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ١٤٢٢