تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - البلوغ: فيتشرط فيهما أن يكونا بالغين؛ لأن البلوغ مناط التكليف، ومن لم يكن بالغاً فليس عليه تكليف، وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم) (1).

3 - العقل: فلابد أن يكونا عاقلين؛ لأن العقل مناط التكليف، وقد رفع القلم عمن ليس بعاقل، وفي الحديث: (وعن المجنون حتى يفيق) (2).

يشترط في الأمر الذي ينصح به ما يلي:

1 - أن يكون داخلاً تحت الأمر الشرعي، بأن يكون إما طلباً لفعل مطلوب فعله شرعاً، أو طلباً لترك أمر مطلوب تركه شرعاً، وعلى هذا فإن النصح بترك المأمور به شرعاً لا يسمى نصيحة، وكذا النصح بفعل المحرم شرعاً لا يعد نصحاً شرعياً يحتم على المنصوح قبوله، وعلى الناصح إسدائه، كأن ينصح أحد آخر بحلق لحيته، أو ترك الصلاة، أو نصح المرأة بالتبرج وخلع اللباس الشرعي، أو ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهذه أمور لا تبعد من باب النصيحة التي جعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ديناً.

2 - أن يكون الأمر المنصوح به قد اتفق أهل العلم على طلب فعله أو تركه، ولا يكون أمراً خلافياً بين أهل العلم يبيحه قوم، ويمنعه آخرون، وهذا أمر متفرع على قاعدة العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في أنه لا إنكار على مجتهد، ولا إنكار في أمر مختلف فيه.

وفي هذا المقام يقول سفيان الثوري رحمه الله: ((إذا رأيت الرجل يعمل العلم الذي اختلف فيه، وأنت ترى غيره فلا تنهه)) (3)، ويقول أيضاً: ((ما اختلف فيه الفقهاء، فلا أنهي أحداً من إخواني أن يأخذ به)) (4).

ويقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ((لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهب، ولا يشدد عليهم)) (5).

(1) رواه أبو داود: (رقم 4398)، والنسائي: (2/ 100)، وابن ماجة: (رقم 2041)، وأحمد: (6/ 100، 101) والحديث صحيح [المجلة].

(2) هو جزء من سابقه.

(3) الحلية لأبي نعيم: (6/ 368).

(4) الفقيه والمتفقه: (2/ 69).

(5) الآداب الشرعية: (1/ 186).

فقه النصيحة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه النصيحةص ٥