وحين قالت: (وإنه أنزلت ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (46) القمر، بمكة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإني جارية ألعب، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده).
وهذا هو منهج الصحابة - رضي الله عنهم -:
ففي مصنف عبد الرزاق: أن عمر كان لا يأمر بنيه بتعليم القرآن، ويقول: إن كان أحد منكم متعلماً فليتعلم من المفصل فإنه أيسر (1).
وفي صحيح البخاري (باب تعليم الصبيان القرآن): عن سعيد بن جبير قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم، قال: وقال بن عباس رضي الله عنهما: جمعت المحكم في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل.
وقال رضي الله عنهما: تُوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم (2).
فابن عباس -رضي الله عنهما -حين بدأ في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالمفصل (المحكم)
فالبدء بالمفصل له ميزات عدّة منها ما يلي:
1) أنه هو الذي يغرس الإيمان في القلب كأمثال الجبال.
وهذا هو الذي أشارت إليه عائشة -رضي الله عنها- في الحديث السابق حين قالت: ... (لقد نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس للإسلام نزل الحلال والحرام).
فسور المفصل هي التي تجعل القلب يثوب ويطمئن بالإيمان فإذا جاء الحلال والحرام بعد ذلك كان السمع والطاعة لرب العالمين ولرسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم -.
(1) () ج 3/ص 381.
(2) () ج 4/ص 1922.