تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ثم خنقته العبرة وكان معنا علي بن خَشْرَم فأتمه لنا فقال:

علتني السنونَ فأبلينني *** فرَقَّتْ عظامي وكلَّ البصر (1)

د) المقصود الأعظم من القرآن هو تدبر القلب له.

قال الإمام السيوطي في الإتقان: وتسن القراءة بالتدبر والتفهم فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم وبه تنشرح الصدور وتستنير القلوب.

وقد أبان الله - سبحانه وتعالى - عن الحكمة من تنزيل هذا الكتاب فقال ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (29) ص، واللام في قوله (لِّيَدَّبَّرُوا) هي لام العلة، فهو لن يكون مباركاً مباركةً تامة إلا بالتدبر.

وقال تعالى ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (24) سورة محمد، فإما التدبر أو الأقفال ــ وليس قفلاً واحداً ــ على القلب:

هما طريقان ما للمرء غيرهما *** فانظر لنفسك ماذا أنت تختار

- ولذا ذم النبي - صلى الله عليه وسلم - من قرأ بعض الآيات ولم يتفكر بقلبه.

فثبت عند ابن حبان في صحيحه وغيره عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: لقد أنزلت على الليلة آية؛ ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الألْبَابِ﴾ الآيات من آخر سورة آل عمران.

ولعلنا لا نحصي كم سمعنا وقرأنا هذه الآيات، لكن لو تأملنا مليّاً قوله - صلى الله عليه وسلم - (ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) لتغير الحال، والله المستعان.

(1) () ج 2/ص 239.

فن التدبر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التدبرص ٢١