تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي السنن عن عبد الله بن الشِّخير قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا وفي صدره أزيز كأزيز المِرجَل (1) من البكاء) صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إسناده قوي.

وثبت عند أحمد والنسائي والحاكم وصححاه وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وصححه ابن القيم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (118) المائدة.

وفي الدر المنثور عند تفسير قوله تعالى ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء﴾ (50) الأعراف. أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهم - شرب ماء باردا فبكى فاشتد بكاؤه فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ذكرت آية في كتاب الله ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (54) سورة سبأ، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون إلا الماء البارد وقد قال الله - عز وجل - ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ﴾ (2).

وفي صِفة الصفوة: عن سعد بن زنبور قال: كنا على باب الفضيل بن عياض فاستأذنا عليه فلم يؤذن لنا، فقيل لنا: إنه لا يخرج إليكم أو يسمع القرآن، قال: وكان معنا رجل مؤذن ــ وكان صيتاً ــ فقلنا له: اقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ ورفع بها صوته، فأشرف علينا الفضيل، وقد بكى حتى بل لحيته بالدموع، وأنشأ يقول:

بلغتُ الثمانينَ أو جِزتُها *** فماذا أُؤملُ أو أنتظر

أتى لي ثمانون من مولدي *** وبعد الثمانين ما يُنتظر

علتني السنونَ فأبلينني *** .............

(1) () وهو صوت القدر عند غليانها.

(2) () الدر المنثور ج 3/ص 469.

فن التدبر · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن التدبرص ٢٠