تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

⦗٢٥١⦘ ٥٢٠٠ - (الصيام نصف الصبر) لأن الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب فالنفس تشتهي الشيء لمحصول اللذة بإدراكه وتغضب لفوته وتنفر لنفرتها من المؤلم والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب لكن من كمال الصوم حبس النفس عنهما وبه تمسك من فضل الصبر على الشكر

(هـ عن أبي هريرة) رمز المصنف لحسنه وكأنه لم ير قول ابن العربي في السراج حديث ضعيف جدا

٥٢٠١ - (الصيام نصف الصبر) لأن جماع العبادات فعل وكف والصوم يقمع الشهوة فيسهل الكف وهو شرط الصبر فهما صبران صبر عن أشياء وصبر على أشياء والصوم معين على أحدهما فهو نصف الصبر ذكره الحليمي وقال الغزالي: هذا مع خبر الصبر نصف الإيمان ينتج أن الصوم ربع الإيمان ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله من بين سائر الأركان وقوله الصيام نصف الصبر مع قوله تعالى ﴿إنما يوفى الصابرين أجرهم﴾ إلخ ينتج أن ثواب الصوام يتجاوز قانون التقدير والحساب اه. وما ذكر هنا من أنه نصف الصبر يعارضه ما صار إليه بعض المفسرين من أن المراد بالصبر في آية ﴿واستعينوا بالصبر﴾ الصوم بدليل مقابلته بالصلاة أما على ما ذهب إليه الأكثر من تفسير بالعبادة كلها فلا تعارض (وعلى كل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام) لأنه ينقص من قوة البدن وينحل الجسم فيكون الصيام كأنه أخرج شيئا من جسده لوجه الله فكأن زكاته

(هب عن أبي هريرة) وفيه محمد بن يعقوب قال الذهبي في الضعفاء: له مناكير وموسى بن عبيد ضعفوه وقال أحمد: لا تحل الرواية عليه

٥٢٠٢ - (الصيام لا رياء فيه قال الله تعالى هو لي) إنما أضيف إليه مع أن العبادة بل العالم كله له لأنه لم يعبد أحد من دون الله بالصوم فلا شريك له فيه بخلاف غيره أو أنه بعيد عن الرياء لعدم الإطلاع عليه أو أن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفاته ومن تخلق بشيء منها فقد تقرب إليه بما يتعلق بهذه الصفة فيورثه محبة الله التي هي للعبد قبول دعائه وتكفير سيئاته وحمايته أو هي إضافة تشريف كقوله ﴿ناقة الله﴾ أو إضافة حماية ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ (وأنا أجزي به) إشارة إلى عظم الجزاء عليه وكثرة الثواب لأن الكريم إذا أخبر بأنه يعطي العطاء بلا واسطة اقتضى سرعة العطاء وشرفه (يدع طعامه وشرابه من أجلي) نبه به على أن الثواب المرتب على الصيام إنما يحصل بإخلاص العمل فإن كان لغرض مذموم كرياء كان وبالا فرب صائم حظه من صيامه الجوع ورب صائم حظه القرب والرضا <تنبيه> قال الطيبي: إن قلت هذا الحديث ونحوه يدل على أن الصوم أفضل من الصلاة والصدقة قلت إذا نظر إلى نفس العبادة كانت الصلاة أفضل من الصدقة وهي من الصوم فإن موارد التنزيل وشواهد الأحاديث النبوية جارية على تقديم الأفضل فإذا نظر إلى كل منها وما يدلى إليه من الخاصية التي لم يشاركه غيره فيها كان أفضل

(هب عن أبي هريرة) ورواه أيضا ابن منيع وأبو نعيم والديلمي

٥٢٠٣ - (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام أي رب إني منعته الطعام والشهوات) كذا بخط المصنف ⦗٢٥٢⦘ وفي نسخ بدله الشراب وهو تحريف أي تناولهما (بالنهار) كله (فشفعني فيه ويقول القرآن أي رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان) بضم الياء وشد الفاء أي يشفعهما الله تعالى فيه ويدخله الجنة وهذا القول يحتمل أنه حقيقة بأن يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿والله على كل شيء قدير﴾ ويحتمل أنه يوكل ملكا يقول عنهما ويحتمل أنه على ضرب من المجاز والتمثيل

(حم طب ك هب عن ابن عمرو) بن العاص قال الهيثمي: إسناده حسن وقال غيره: فيه ابن لهيعة

فيض القدير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٤ · ص ٢٥١