تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٩٣٠ - (إياكم والعضه) بفتح العين وسكون الضاد المعجمة على الأشهر هي (النميمة القالة بين الناس) أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بينهما فيما يحكى للبعض عن البعض وقيل القالة بمعنى المقولة وزعم بعضهم أن القالة هنا جمع وهم الذين ينقلون الكلام ويوقعون الخصومة بين الناس ومن ثم قيل اجعل كلام الواشي ريحا تستريح وتريح قال أبو تمام:

ومن يأذن إلى الواشين يسلق. . . مسامعه بألسنة حداد

وقال المتنبي:

لقد أباحك غشا في معاملة. . . من كنت معه بغير الصدق تنتفع

وقال العارف الشعراني رضي الله عنه: قال لي الشيخ عبد الحق السنباطي رضي الله تعالى عنه: إذا قل عمل عبد ونقصت درجاته وأراد الله رفعهما أوقع العلماء العاملين في الغيبة فيه فتنقلب أعمالهم التي تعبوا فيها طول عمرهم في صحائفه فيأخذ منها بقدر مظلمته فيصبح أعلى مقاما منهم من حيث لا يشعر ولا يشعرون

(أبو الشيخ [ابن حبان] في التوبيخ عن ابن مسعود) رضي الله تعالى عنه

٢٩٣١ - (إياكم والكذب) فإن جريمته عظيمة وعاقبته وخيمة فإن العبد إذا قال بلسانه ما لم يكن كذبه الله وكذبه إيمانه من قلبه لأنه إذا قال لما لم يكن أنه كان فقد زعم أنه تعالى خلقه ولم يكن خلقه فقد افترى على الله فيكذبه إيمانه فلذلك قال: (فإن الكذب مجانب للإيمان) بنص القرآن فإنه سبحانه علل عذاب المنافقين به في قوله: ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ ولم يقل بما كانوا يصنعون من النفاق إيذانا بأن الكذب قاعدة مذهبهم وأسه فينبغي تجنبه لمنافاته لوصف الإيمان والتصديق روى ابن عبد البر في التمهيد أن عبد الله بن جراد سأل النبي ﷺ هل يزني المؤمن؟ قال: قد يكون ذلك قال: هل يكذب؟ قال: لا. ومن آفات الكذب أنه يضيق الرزق فقد روى أبو الشيخ [ابن حبان] في الطبقات عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: الكذب ينقص الرزق

(حم وأبو الشيخ [ابن حبان] في التوبيخ وابن لال في مكارم الأخلاق) وابن عدي في الكامل (عن أبي بكر الصديق) رضي الله عنه قال: قام فينا خطيبا رسول الله ﷺ مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال: إياكم والكذب إلخ قال الزين العراقي: وإسناده حسن اه. وقال الدارقطني في العلل: الأصح وقفه ورواه ابن عدي من عدة طرق ثم عول على وقفه

٢٩٣٢ - (إياكم والالتفات في الصلاة فإنها) وفي رواية فإنه (هلكة) قال الراغب: الهلاك افتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود ومنه ﴿هلك عني سلطانيه﴾ وهلاك الشيء استحالته وفساده كقوله ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ والموت نحو ⦗١٣٤⦘ ﴿إن امرؤ هلك﴾ والهلكة في الحديث من القسم الثاني لاستحالة كمال الصلاة بالالتفات اه. والالتفات في الصلاة بالصدر بحيث يخرج عن سمت القبلة حرام مبطل لها وبالوجه بلا حاجة مكروه تنزيها على الأصح عند أئمتنا الشافعية كالجمهور ولأن فيه ترك الاستقبال ببعض البدن وقال المتولي كالظاهرية: يحرم بلا ضرورة وقد ورد في كراهة الالتفات صريحا عدة أحاديث منها خبر أحمد وغيره لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف فإن كان الالتفات لحاجة لم يكره للاتباع رواه مسلم عن جابر والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه من حديث بكر الأسود عن الحسن

(هق عن أبي هريرة) ثم قال أعني العقيلي لا يتابع على هذا اللفظ قال وفي النهي عن الالتفات أحاديث صالحة كذا في لسان الميزان عنه وفيها بكر هذا قال البخاري: عن يحيى بن كثير كذاب وضعفه النسائي وغيره وبه يعرف أن المصنف كما أنه لم يصب في اقتصاره على العزو للعقيلي واقتطاعه من كلامه ما عقب به الخبر من بيان حاله الموهم أنه خرجه وأقره لم يصب في إيثاره الطريق المعلول على الطريق الصالحة التي أشار إليها العقيلي نفسه وأعجب من ذلك أنه اقتصر على العزو للعقيلي من كلامه فإنه أوهم أنه لا يوجد لأحد من الستة وقد خرجه الترمذي عن أنس مرفوعا بأتم من هذا ولفظه إياكم والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة اه بحروفه ثم قال الترمذي حديث حسن فعدول المصنف عنه تقصير أو قصور

فيض القدير · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٣ · ص ١٣٣