1 - التأثير السلوكي:-
حيث يتم تحديد الآثار النفسية الجوهرية لهذه العقيدة في النفس و قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان هو الحرز الحقيقي من شر النفس فنقول: " اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت عليك توكلت و أنت رب العرش العظيم" (1).
ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شئ قدير و أن الله قد أحاط بكل شئ علما. اللهم إنى أعوذ بك من شر نفسي و من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم " (2)
فالاستعاذة من شر النفس كان لها مقدمات هي أساسيات الإيمان بالقدر أن ربنا الله، نتوكل عليه. و أن ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن، و أنه لا حول و لا قوة إلا بالله.
و أن الله على كل شئ قدير و أن الله قد أحاط بكل شئ علما. .
ثم جاء بعد هذه الأساسيات (أعوذ بك من شر نفسي). .
لأن النفس في غياب هذه الأساسيات ستكون شراً مستطيراً.
فعند غياب أساسية " ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن "
سيكون الأسى على ما فات و من هنا كان قول الله " لكي لا تأسوا على ما فاتكم. "
سيكون ذل النفس بتحميلها ما لا تطيق لأن غياب أساسية ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن هو الذي يحمل النفس مسئولية أكبر من حدودها و طاقتها.
و لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا يحل لمسلم أن يذل نفسه، قالوا: كيف يذل نفسه يا رسول الله؟ قال يتحمل من البلاء ما لا يطيق " (3).
و في غياب أساسية لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
سيكون الغرور و الكبر.
و في غياب أساسية التوكل على الله رب العرش العظيم
سيكون اليأس و الإحباط.
و لذلك كانت عقيدة الإيمان بالقدر هي القاعدة التربوية الأولى و الحديث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال:
(1) [موضوع] أخرجه أبو داود في (الأدب / بـ ما يقول إذا أصبح / 5081) من حديث أبي الدرداء.
قال شمس الحق: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي عَامَّة النُّسَخ الْحَاضِرَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي نُسْخَتَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْمِزِّيُّ: هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى. اهـ
وقال الشيخ الألباني في (ضعيف أبي داود / ص503 / ح1085).
(2) [صحيح] أخرجه مسلم في (الذكر / بـ ما يقول عند النوم / 2713) من حديث أبي هريرة.
(3) [حسن] أخرجه الترمذي في (الفتن / بـ ما جاء في النهي عن سب الرياح / ح 2254)، وابن ماجة في (الفتن / بـ قوله تعالى يا أيها الذين آمنو عليكم أنفسكم / ح 4065) من حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ. قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنْ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ]، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
قلت: فيه الحسن، وهو مدلس وقد عنعنه، وفيه علي بن زيد ليس بالقوي، وله شاهد من حديث علي ابن أبي طالب، وابن عمر، كما في (المجمع / 7/ 274).
وحسنه الشيخ الألباني في (صحيح ابن ماجة / 2/ 369 / ح 3243).