يجد ما ينفعه على نفسه في الجهاد فأخذ الأجرة على تجهيز نفسه للجهاد فهذا في جهاده مأجور وأخذ الأجرة لا يقترح في جهاده ... وذلك للحديث الصحيح في قوله عليه الصلاة والسلام " للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي " وأما من استؤجر للخدمة في الغزو لا للقتال فإن له أجر القتال عند اشتراكه فيه إذا كانت نيته في ذلك خالصة لله تعالى.
39 - كيف به إذا أعلن أنه شارك في الجهاد:
قد يجاهد المسلم مخلصاً لله ويبقى كذلك لحين انتهاء المعركة ثم يتحدث بعد ذلك بجهاده ... فقد وردت الأخبار بأن عمله حبط وإن كلامه محبط لجهاده السابق الصادق ...
روى مسلم أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ما صمت ولا أفطرت " ... وسمع عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - رجلاً يقول " قرأت البارحة سورة البقرة " فقال: ذاك حظه من قراءته " ... فإن كان هناك فائدة نافعة من ذكره لجهاد وخلصت نيته وانتفى عنه الرياء فهذا لا يحبط عمله خاصة إذا أراد أن يشجع الناس للقيام بالجهاد وأعبائه.
40 - لما سمي الشهيد شهيداً؟
قيل: لأنه مشهود له بالجنة ... وقيل: لأن أرواحهم شهدت الجنة وحضرت دار السلام وهم أحياء عند ربهم ... وقيل: إن الشهيد بمعنى الشاهد والشاهد هو الحاضر في الجنة قاله القرطبي ... وقيل: الشهيد هو القتيل في سبيل الله الذي تشهده الملائكة. وقيل: لأنه شهد على نفسه لله عز وجل حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايع الله عليها والتي أشار لها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ التوبة:111، وقيل: سمي شهيداً لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة ... وقيل: لأنه عند خروج روحه يشهد ما أعد الله له من الثواب والكرامة ... وقيل: لأن عليه شاهداً يشهد كونه شهيداً وهو الدم ... ويكفيه ما قال الله فيه: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ البقرة:154، السؤال هنا: ما معنى حياتهم؟ قال القرطبي: الذي عليه معظم العلماء أن حياة الشهداء محققة وأنهم أحياء في الجنة يرزقون كما أخبر الله تعالى ... لقد ماتوا وغادروا هذه الدنيا لكنهم فضلوا على سائر الناس بالرزق في الجنة حتى كأن الحياة دائمة لهم ... وذهب بعض العلماء إلى أن أرواحهم ترد إلى أجسادهم وهم في قبورهم فيتنعمون فيها ... قال مجاهد: يرزق الشهداء من ثمر الجنة ويجدون من ريحها مع أنهم ليسوا فيها ... لكن الراجح الصحيح هو أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر وأنهم في الجنة يرزقون ويتنعمون ويأكلون كما دلت الآيات والأحاديث.