7 ـ قد يعجل العقاب على مستحقيه في الدنيا ." فالأصل في العقاب لمستحقيه أنه يكون في الآخرة ، ولكن قد يعجّله الله لمستحقيه في الدنيا مع ما ينتظره من عقاب الآخرة ، كما عجل الله عقاب قارون في الدنيا حيث خسف به وبداره الأرض ، وهذا التعجيل إنذار وتحذير قد ينتفع به بعض العصاة ، فينزجروا عن معصيتهم وينتفع به ضعفاف الإيمان حيث يتقوى إيمانهم " (1) .
ولكن لا يعني هذا أن كل عاص لله ينال عقابه في الدنيا ، فإن شاء الله عجّل للعصاة العذاب في الدنيا ، وإن شاء آخر لهم العقاب إلى يوم القيامة ، قال تعالى : ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ﴾ (8) سورة هود ، وقال تعالى : ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا﴾ (18) سورة الإسراء .
8ـ الرجوع عن الخطأ فضيلة ،ويتضح هذا من خلال رجوع الذين تمنوا أن يكون لهم مثل ما أوتي قارون من المال . ﴿ وَأصبح الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَانَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ﴾ . (2)
9- بيان أن الفتنة أسرع إلى قلوب الماديين ابناء الدنيا والعياذ بالله تعالى .
(1) - المستفاد من قصص القرآن : 1/ 536 .
(2) - سورة القصص دراسة تحليلية - (1 / 260)