وكلمة « وي » أداة تعجب وانبهار ، يلقى بها المرء مواقف العجب والدهش ..."
ما يستفاد من الآيات
دلت الآيات على ما يلي :
1 - لقد استبد البغي والغرور والبطر والكبر بقارون ، فتعالى على قومه بني إسرائيل ، وأراد إظهار أبهته وعظمته أمامهم ، فخرج عليهم في يوم عيد في موكب مهيب مزدان بمتاع الحياة الدنيا من الثياب والتجمل والدواب.
2 - انقسم الناس في شأن قارون بعد هذا الاستعراض فريقين : فريق ينبهر بسطحيات الأمور ، فأعجب بهذا المظهر ، وتمنى أن يكون مثل قارون في الثروة والمال والعزة والجاه ، وهؤلاء هم الماديون في كل زمان.
وفريق نور اللّه بصيرته ، ولم يغتر بمظاهر الدنيا وزخارفها ، وإنما نظر إلى الحقائق ، وأدرك أن الدنيا فانية ، وأن السعادة بالفوز في الآخرة ، وهؤلاء هم العلماء المؤمنون العارفون بمصير العالم والإنسان وهم أحبار بني إسرائيل ، فقالوا لأصحابهم الفريق الأول : ويلكم (كلمة زجر) ثواب اللّه أي الجنة ونعيمها خير من مال قارون وجاهه ، وهي لمن آمن وعمل الأعمال الصالحة ، ولا يؤتى الجنة في الآخرة إلا الصابرون على طاعة اللّه. ويلاحظ أن الضمير في قوله : وَلا يُلَقَّاها يراد به الجنة لأنها المعنية بقوله تعالى : ثَوابُ اللَّهِ. 3 - كان عقاب قارون في الدنيا الخسف به وبداره الأرض ، فأصبح كأن لم يكن ، وله في الآخرة عذاب النار ، ولم يكن له في الحالين جماعة