تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، لثقله عليه .. وكذلك المداخل التي يدخل منها على هذا المال الكثير ، تنوء بما عليها من حراس أقوياء ..

أي وأعطيناه من الأموال النقدية والعينية المدخرة التي يثقل بحمل مفاتيح خزائنها العصبة (الجماعة الكثيرة) القوية من الناس.

فنصحه الوعاظ بمواعظ خمس قائلين :

1 - « إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »..أي قال له جماعة من بني إسرائيل من النصحاء ، حينما أظهر التفاخر والتعالي : لا تبطر ولا تفرح بما أنت فيه من المال ، فإن اللّه لا يحب الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم ، ولا يستعدون للآخرة ، أي يبغضهم ويعاقبهم ، كقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [الحديد 57/ 23].

المراد بالفرح هنا : فرح الزهو والعجب والخيلاء .. فهو فرح متولد من تلك المشاعر التي تحرك في صاحبها دوافع البغي والتسلط .. أما الفرح ، على إطلاقه ، فليس بالمكروه ، إذا كان عن قلب يجد لفضل اللّه وإحسانه موقعا منه ، كما يقول سبحانه : « وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ » (4 ـ 5 : الروم).

وفي قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » ـ إشارة إلى أن الفرح المكروه ، هو الفرح المبالغ فيه ، والذي يخلى نفس صاحبه من كل شعور بقدرة اللّه ، وبما لهذه القدرة من تصريف في شئون العباد ، وتقلّب أحوالهم .. فلو ذكر المرء هذا في حال من أحوال فرحه ، لتخفف كثيرا مما هو فيه من فرح ، ولعلم أنها حال لا تدوم ، وأنه إذا لم يكن في مجريات

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَص ٤٣