تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحته ، ثم أصبح مثلا يضرب للناس فى ظلمه وعتوّه ، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة ، وما يكون لهم من النكال والوبال فى الدنيا والآخرة. فيندمون على ما فعلوا :

ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم (1)

وقال الخطيب : " مناسبة قصة قارون هنا ، هى أن الآيات السابقة كانت تعرض مواقف المشركين من رسول اللّه ، ومن الكتاب الذي بين يديه ، وقد جمعت بينهم وبين فرعون ، وجعلت منه ومنهم جبهة واحدة ، تمثل الكفر ، والعناد ، والعتوّ ، والفساد في الأرض ..

وقصة « قارون » تطلع على هؤلاء المشركين من الماضي البعيد بصورة يرون في بيئتهم من يمشى بينهم في إهابها ، وكأنما هو « قارون » بعث من قبره! وذلك فيمن كان يعيش في مجتمعهم من أغنياء اليهود ، مثل حيى بن أحطب وغيره ..

فالمشركون في صورتهم العامة ، فراعين ، فى عتوهم وضلالهم ، تتحرك فى كيانهم أجسام غريبة ، من اليهود ، الذين جمعوا أموالا كثيرة ، بأساليب لا يحسنها غيرهم .. وبهذا تكتمل المشابهة بين مجتمع المشركين ، ومجتمع فرعون .. فكلا المجتمعين يتشكل من عنصر أصيل ، وعنصر دخيل عليه ..

وفي العنصر الأصيل كبر ، وعناد ، واستعلاء ، وفي العنصر الدخيل انحلال ، وفساد ، وعفن .. وكلا المجتمعين ، بعنصريه ـ الأصيل والدخيل ـ حرب على الحق والخير .." (2)

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (20 / 84)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (10 / 382)

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَ · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دُروسٌ وعِبَرٌ مِنْ قِصَّةِ قارونَص ٤٠