وزعموا أن للأرواح بعض التصرّف بالكون وأن منها الخيّر وأن منها الشرير. والإسلام يأبى ذلك كله ويرفضه، ولا يؤمن المسلم بالنفع والضرر إلاّ من الله أو بالأسباب والقوانين الواضحة التي وضعها الله لهذا الوجود. وقد بيّن الله في القرآن بيانًا شافيًا أن الجنّ (أو كفّار الجنّ الذين هم الشياطين) لا يملكون إلاّ الوسوسة، ففي صريح القرآن أنه إذا كان يوم المحاكمة الكبرى أمام ربّ العالَمين يقول الشيطان للكافرين: ﴿ومَا كانَ لي عليكُمْ مِنْ سُلطانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُم لي، فلا تَلوموني ولوموا أنفسَكمْ﴾. والله يقول: ﴿إنّ كَيدَ الشّيطانِ كانَ ضعيفًا﴾، فالشيطانُ لا يعلم الغيب ولا يملك النفع ولا الضرر وليس عنده إلاّ الوسواس، وما نُشر ردًا عليّ في مجلة «المجتمع» وفي مجلة «أخبار العالم الإسلامي» عندي ما ينقضه من أساسه وليس فيه دليل شرعي قطعي واحد على دخول الجني في أجساد الناس، ولا ثبت ذلك بدليل شرعي صحيح ولا بدليل عقلي ثابت. أمّا أن تتكلم المرأة بصوت الرجل فيكون هذا دليلًا على أن رجلًا خفيًا من غير الإنس يتكلم بلسانها فهذا كلام إذا قيل على أنه نكتة لطيفة فهو مقبول، وإن قيل على أنه جِدّ فيكون الممثل عبد العزيز الهزّاع قد دخل فيه عشرون جنيًا، لأنه يؤلّف رواية كاملة ينطق فيها الرجل بصوته وتنطق فيها المرأة بصوتها ويتكلم فيها الصبي بصوته، وكل ذلك يخرج من فمه!
* * *