تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطب أكثر مما كان يعرف أبقراط وجالينوس! (١)

والعجيب أن أسامة بن منقذ لمّا كانت الهدنة بين المسلمين والإفرنج خلال الحروب الصليبية ورُفعَت الحواجز بينهما ذهب فخالط الإفرنج من قرب، فرأى كيف كانوا يداوون المرضى بالسحر والطلاسم وبأشياء يقرؤونها عليهم لطرد الشياطين منهم لاعتقادهم أن الجنّ تدخل في الإنسان فتُمرِضه. وكان من مشايخنا من يقول بهذا ويصدّقه! والعجيب أن علماء كبارًا جدًا يتكلمون عن الصرع ينسبونه إلى الأرواح السفلية والأرواح العلوية والأرواح الطيّبة والأرواح الشريرة والنزاع بينها، يأخذون ذلك عن اليونان ولا يتنبهون -على جلالة أقدارهم وعلى علوّ منازلهم- إلى أن هذا من فروع تعدُّد الآلهة (أي الشِّرك) عند اليونان الذين كانوا يجعلون لكل شيء إلهًا، ثم يجعلون لهؤلاء الآلهة مكانًا يجتمعون فيه هو جبل الأولمب، ورئيسًا لهم يُشرِف عليهم هو زيوس (الذي سمّاه الرومان لمّا أخذوا هذه «المثولوجيا» عن اليونان جوبيتير).

(١) ما بقي من هذه الحلقة ليس من أصل مقدمة كتاب «كلمات نافعة»، وقد بقيَت من المقدمة الأصلية ثلاث صفحات لم تُدرَج هنا، فمَن شاء قرأها في كتاب «مقدّمات الشيخ علي الطنطاوي»، وفي آخرها:"لقد فتحتَ عليّ -يا ناجي- بابَ الذكريات، ولو دخلتُه لم أخرج منه ولبلغَتْ هذه المقدمة مئةَ صفحة، كانت فيها أيام لم يبقَ منها إلا ذكريات. وأين منا الآن تلك الأيام؟ وأين مَن كان فيها من الأهل والإخوان والأصدقاء والخِلاّن؟ لقد مضوا، ونحن ماضون على آثارهم. فاللهمّ لك الحمد أن نَسَلتَنا من أبوين مسلمَين صالحَين، وأن أنشأتنا في دار علم وتقى، ونسألك اللهمّ أن تجعل نهايتنا خيرًا من بدايتنا وأن تختم لنا بالحسنى". قلت: اللهمّ آمين (مجاهد).

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٨ · ص ٤٠١