تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-١٧٦ -

ما الذي يجعل تعليم الأمس

أكثر رسوخًا رغم مساوئه؟

أُتِمّ اليومَ الذي بدأتُه في الحلقة الماضية. ذكريات ممّا مرّ بي في تربية الأولاد، ليست بحثًا جامعيًا (أكاديميًا) وليس فيها جديد لا يعرفه القرّاء ولم آتِ فيها بما عجزَت عنه الأوائل، لم أصل إلى قبر توت عنخ آمون ولا كشفت البنسلين، وإنما هي وقائع يقع مثلها لكل أب، ينتفع منها من شاء الانتفاع وربما استمتع بها من أراد الاستمتاع، ومن لم يُرِدهما أو لم يجدهما أضاع ربع ساعة من عمره الذي يحرص أكثرنا على إضاعته فيما لا نفع فيه ولا جدوى منه، كأن أعمارنا -وهي رأس مالنا- عبء على عواتقنا علينا أن نتخفّف منه ما استطعنا!

وبعد، فهل استطعتُ بهذه المقدمة أن أقي نفسي نقد الناقدين، الذين سيقولون إذا قرؤوا ما كتبت: ما له يعلّمنا ما نَعْلمه، ويذكّرنا بما لم ننسَه، ويضيع أوقاتنا في كلام مُعاد مكرور؟

* * *

قلت لكم إن التربية كما أفهمها هي غرس العادات الحسنة،

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٦ · ص ٢٩٩