تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-١٣٤ -

شارل ديغول وسوريا

انتهت الآن المقالات التي نشرتها «الشرق الأوسط» في سيرة شارل ديغول، وكنت أترقّب نهايتها قاعدًا على كرسي من أسلاك فيها الكهرباء المشحون، أنظر أيسطر كاتبها تاريخًا فيه الإحاطة بجوانب الحقّ، أم هو شاعر عاشق يرى بعين الرضا التي لا تُبدي المساوئ ولا تبصر العيوب؟

لمّا سقطَت باريس تحت سنابك خيول الألمان (أو تحت دواليب مصفحاتها إن شئتم تعبيرًا حديثًا) بكاها ناسٌ من كبار أدبائنا وكُتّابنا ونسوا ما صنعَت بنا. أنسَتهم لذّاتُ ذكريات لهم عن الفواتن من صباياها وما أصابوا من المتع في مخادع الفواسق من بغاياها، عمّا حاق بإخوانهم في الشام وفي الجزائر وتونس وما والاها. فكتبت وكتب منصفون أحرار من أصدقائنا وألقموهم فيها حجرًا، بل جمرًا متّقدًا يسدّ تلك الأفواه ويودي بتلك الأقلام.

فهل تُعاد اليوم قصّة الأمس؟ ألم يبلغك يا كاتبَ هذه المقالات عن ديغول ماذا صنع بنا؟ ألم يُنبِئك أحد عن أعمال ديغول وجماعة ديغول في بلادنا؟ قد يقول قارئ: لماذا تحطّ دائمًا على الفرنسيين

ذكريات - علي الطنطاوي · الجزء ٥ · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ذكريات - علي الطنطاويج ٥ · ص ١٠١